
و.ش.ع. بقلم ۔ محمد مختار
الاحد 2026/4/12
دوَّن الفقيه والعالم في الشريعة الإسلامية أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص والمتوفى سنة ٩٤٦م في كتابه دلائل القبلة وصفا تفصيليا للطقس المسيحي الذي كان يقام في أيامه في كنيسة القيامة يوم السبت العظيم عندما كانت أورشليم تحت الحكم الإسلامي العباسي
ويشهد كيف كان النور ينبعث بمعجزة من داخل قبر السيد المسيح وهو فارغ ومغلق ويخبر أن المسلمين أنفسهم كانوا يحضرون لمشاهدة المعجزة وعلى رأسهم الأمير والإمام الذين كانوا يشعلون شموعهم من هذا النور ويؤكد أن الشمعة كانت تشتعل ولا تحترق ثم يذكر أنهم كانوا يسرجون من هذا النور قناديل المسجد والمقصود به قبة الصخرة الذي يعد من أعظم مقدساتهم
وقد وصلتنا شهادة ابن القاص مدونة في عدة مخطوطات أشهرها مخطوطة محفوظة في مكتبة بايزيد في إسطنبول وكذلك مخطوطة أحمد تيمور الموجودة في المكتبة الوطنية في القاهرة
وفيما يلي نص كلامه كما ورد
فإذا كان فصح النصارى وهو يوم السبت الكبير وذلك يوم يخرج الناس من موضع القبر إلى الصخرة وحول الصخرة درابزينات يتطلعون إلى موضع القبر يبتهلون كلهم ويتضرعون إلى الله تعالى من وقت الأولى إلى المغرب ويحضر الأمير وإمام المسجد ويغلق السلطان الباب الذي على القبر ويقعد على الباب فهم على هذا حتى يرون نورا كأنه نار بيضاء تخرج من جوف القبر فيفتح السلطان الباب عن القبر ويدخل إليها وفي يده شمعة فيشعلها من ذلك النور فيخرجها والشمعة تشتعل ولا تحترق فيدفعها إلى الإمام فيأتي الإمام بتلك الشمعة فيشعل قناديل المسجد فإذا تداولت تلك الشمعة ثلاثة أيد احترقت بعد ذلك وصارت نارا ويكتب الخبر إلى السلطان ويعلمه أن النار نزلت في وقت كذا من يوم كذا فإذا نزلت وقت الصلوات الأولى من ذلك اليوم كانت دليلا عندهم على أن السنة ليست بخصبة ولا قحطة وإذا نزلت وقت العصر دلت على أن السنة قحطة وهذه الشهادة التاريخية التي ترجع إلى القرن العاشر الميلادي تدل على أن ما كان يحدث كان مشهدا علنيا يشهده الجميع وأنه ترك أثرا عميقا حتى في نفوس من لم يكونوا من أتباع الإيمان المسيحي وهو ما يعكس طبيعة الحياة الدينية في القدس في ذلك العصر حيث تداخلت المشاهدات والطقوس والتقاليد في إطار واقع تاريخي معقد


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *