
و.ش.ع
متابعه/ جيهان حسن
موت آسيا وصبرها.. قبض الله روحها إلى الجنة رضي الله عنها قبل أن تسقط الصخرة عليها، فلم تجد ألمًا لأنها أُلقيت على جسدٍ بلا روحٍ فيه، فقد توفيت قبل ذلك.
آسيا امرأة فرعون، كانت تعيش في أعظم قصر في زمانها، تحت يديها الكثير من الجواري والعبيد، حياتها مرفهة، متنعمة،
زوجها طغى وتجبر وأراد أن يقدّسه الناس، فنصّب نفسه إلهًا عليهم، وأصدر قرار الألوهية من قصره فقال: أنا ربكم الأعلى.
فرعون الذي نسي أنه كان نطفة، هذا المتكبر بكل ما يملكه من مال وجنود وعبيد، تحدّاه أقرب الناس إليه، زوجته (آسية بنت مزاحم).
كانت تكتم إيمانها في البداية، وعندما جهرت بإيمانها بدأ زوجها يعذبها بكل أنواع التعذيب.
هي إحدى أربع نساء هن سيدات نساء العالمين.
جاءت إلى زوجها المتكبر عندما قتل الماشطة التي كانت تمشط ابنتها… الماشطة التي قالت لفرعون متحدية: ربي وربك الله.
نتيجة لذلك التحدي قذفها في زيتٍ يغلي هي وأولادها.
فلم ترض زوجته آسيا عندما أخبرها عن أمر الماشطة.
قالت له: الويل لك، ما أجرأك على الله.
فقال لها: لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة؟
فقالت: ما بي من جنون، ولكني آمنت بالله رب العالمين.
وبعد ذلك دعا فرعون أمها فقال لها: إن ابنتك قد أصابها ما أصاب الماشطة!
فأقسم: لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى.
فخلت بها أمها وأرادتها أن توافق فرعون، ولكنها أبت وقالت: أما أن أكفر بالله فلا والله.
وهذا هو التحدي... تحدي الواقع بكل ما يملك من قوة وجبروت..
وعندما رأى فرعون تمسكها بدينها وإيمانها خرج على الملأ من قومه فقال لهم: ما تعلمون من آسيا بنت مزاحم؟
فأثنى عليها القوم.
فقال: إنها تعبد ربًا غيري!
فقالوا: اقتلها.
ولما عجز فرعون عن رد آسيا عن دينها، أمر جنده بأخذها إلى صحراء مصر القاحلة، وربط يديها ورجليها بين أربعة أوتاد، وتركها بلا ماء ولا طعام تحت الشمس الحارقة!
ظلت على تلك الحال ثلاثة أيام، ومع كل هذا أبت الرجوع عن الدين الحق، وكل تلك الحيوانات وحشرات الصحراء تمر عليها!
في اليوم الأول مرّ عليها فرعون، قال لها: ألا تتراجعين؟
قالت: لا والله، ما زادني هذا إلا إيمانًا ويقينًا.
في اليوم الثاني أيضًا مرّ عليها فرعون: ألا تتراجعين؟
قالت: لا والله ما أتراجع.
اليوم الثالث قال لها: ألا تتراجعين؟
قالت: لا أتراجع.
قال فرعون: اقتلوها، احملوا صخرة إلى أعلى مكان ثم ارموا الصخرة عليها من فوق، فإن رجعت عن قولها فهي امرأتي.
وأخذ يتلذذ بتعذيبها، وهذا شأن الطغاة في كل زمان..
وفي أثناء ذلك نظرت إلى ما عند الله فقالت:
{ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }.
وكشف الله عن بصيرتها فأطلعها على مكانها في الجنة، ففرحت وضحكت، وكان فرعون حاضرًا هذا المشهد!
فقال: ألا تعجبون من جنونها؟ إنا نعذبها وهي تضحك!
فقبض الله روحها إلى الجنة رضي الله عنها، وأُلقيت الصخرة عليها، فلم تجد ألمًا لأنها أُلقيت على جسد بلا روح فيه، فقد توفيت قبل ذلك.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *