
و۔ش۔ع
متابعة - لبني صفوت
السبت 07 مارس 2026
شركات الطيران الآسيوية شهدت طفرة غير مسبوقة في الإقبال والإيرادات، مستفيدة من التوقف شبه الكامل لنظيراتها في الخليج العربي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في وقت يتدافع فيه آلاف المسافرين لدفع مبالغ خيالية مقابل مقعد على متن رحلات تتجنب أجواء الشرق الأوسط.
كشفت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست أن شركات الطيران الكبرى في الخليج، بما فيها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، توقفت بالكامل عن العمل منذ السبت الماضي؛ بسبب إغلاق الأجواء الممتد عبر قطر وإيران والعراق والإمارات.
وأشارت الصحيفة نقلًا عن شركة الاستشارات داج أفييشن، إلى أن هذا التوقف أزال أكثر من 10% من السعة اليومية للرحلات الدولية عالميًا، فيما أكدت بيانات سيريوم، المتخصصة في تحليلات بيانات الطيران وتوفير المعلومات الدقيقة عن حركة الطائرات، إلغاء أكثر من 23 ألف رحلة جوية حتى أمس، مع السماح بعدد محدود جدًا من رحلات الإجلاء من الإمارات فقط.
في ظل هذا الشلل، برزت شركات مثل كاثي باسيفيك والخطوط الجوية السنغافورية كبدائل رئيسية للمسافرين من أوروبا إلى آسيا، إذ تمتلك القدرة على تسيير رحلات مباشرة دون المرور بأجواء الشرق الأوسط.
ورصدت ساوث تشاينا مورنينج بوست ارتفاعًا صاروخيًا في الأسعار، إذ بلغت تكلفة تذكرة درجة اقتصادية واحدة من لندن إلى سنغافورة على متن السنغافورية 8,540 دولارًا أمريكيًا، بزيادة تتجاوز 900 في المئة عن الأسعار المعتادة لاحقًا هذا الشهر.
وسجلت التذكرة ذاتها إلى هونج كونج 26,737 دولارًا هونج كونجيًا مقارنة بـ5,670 دولارًا فحسب بعد أسابيع قليلة، في مؤشر على حجم الطلب الاستثنائي والذعر الذي يدفع المسافرين لدفع أي مبلغ مقابل مغادرة المنطقة.
أوضحت الصحيفة أن مراكز الطيران الخليجية في دبي وأبوظبي والدوحة تمثل نقاط عبور حيوية للسفر الدولي بعيد المدى، إذ تتعامل المطارات الكبرى في الخليج مع نحو ثلث إجمالي 125 مليون مسافر يتنقلون سنويًا بين أوروبا وآسيا.
هذه الأهمية الإستراتيجية تفسر الفوضى التي أصابت شبكات الطيران العالمية، وتُبرز حجم الفرصة التي انفتحت أمام المنافسين الآسيويين.
يحذر الخبراء من المبالغة في تقدير هذه المكاسب، إذ إن لينوس بنجامين باور، مؤسس شركة بي إيه إيه آند بارتنرز الاستشارية، قال للصحيفة إن شركات الطيران الآسيوية قد تحقق "مزيجًا قصير الأجل من أسعار أعلى وعائدات شحن أقوى ومكاسب متواضعة في حصص السوق"، مضيفًا أن هذا يمثل في جوهره "إعادة توزيع للحركة الجوية وليس إعادة هيكلة إستراتيجية لشبكات الطيران العالمية".
وتتساءل الصحيفة، إلى متى ستستمر هذه الأسعار الخيالية التي تساعد أيضًا في امتصاص الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب.
ضربت الأزمة أسواق أسهم شركات الطيران بقوة، إذ تراجعت أسهم آي إيه جي المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنحو 9% خلال الأسبوع الجاري، بينما هبطت أسهم دويتشه لوفتهانزا بنسبة 7.7%، وانهارت أسهم إير فرانس كيه إل إم بمعدل 15%، وفقًا للصحيفة.
في المقابل، كانت الخسائر أقل حدة بكثير لدى الشركات الآسيوية، إذ تراجعت أسهم السنغافورية بأقل من 7 %، فيما فقدت كاثي باسيفيك حوالي 5.5% فقط، رغم أن شركات الطيران الخليجية الكبرى غير مدرجة في البورصات.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *