
و.ش.ع العراق ۔ د ۔ صالح العطوان الحيالي

الخميس 30أبرايل 2026
يُعد عثمان بن عفان رضي الله عنه من كبار الصحابة، ومن العشرة المبشرين بالجنة، وثالث الخلفاء الراشدين. عُرف بحيائه الشديد وكرمه الواسع، وكان مثالًا للتواضع رغم ما كان يتمتع به من مال وغنى، فلم يشغله ذلك عن العبادة ولا عن نصرة الإسلام.
ومن أبرز مواقفه التي تُجسّد سخاءه، مساهمته العظيمة في تجهيز جيش العُسرة خلال غزوة تبوك، حين مرّ المسلمون بظروف صعبة وقلة في الموارد. فاستجاب عثمان رضي الله عنه لنداء النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبرع بمال كثير وجهّز عددًا كبيرًا من الجيش بما يحتاجه من عتاد ومؤن، فكان ذلك موقفًا مشهودًا في تاريخ الإسلام، وأظهر فيه أسمى معاني البذل في سبيل الله.
ولم يتوقف عطاؤه عند ذلك، فقد كان من مواقفه الخالدة شراؤه لبئر رومة، التي كانت مصدر ماء عذب يحتاجه المسلمون، ثم جعلها وقفًا ينتفع به الجميع، فصار عمله هذا صدقة جارية يستفيد منها الناس عبر الزمن.
أما لقبه “ذو النورين”، فقد ناله لأنه تزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقية ثم أم كلثوم رضي الله عنهما، ولم يُعرف في الإسلام رجل جمع هذا الشرف غيره، مما يدل على مكانته العظيمة وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان عثمان رضي الله عنه معروفًا بصفته الخُلُقية البارزة، وهي الحياء، حتى أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟” (رواه مسلم)، فكان حياؤه جزءًا أصيلًا من شخصيته، يظهر في سلوكه وتعاملاته.
وتولّى الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واستمرت خلافته نحو اثني عشر عامًا، شهدت خلالها الدولة الإسلامية توسعًا كبيرًا، إلى جانب إنجاز عظيم يتمثل في جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، حفاظًا عليه من الاختلاف والضيـ.ـاع.
وفي أواخر خلافته، واجه فتـ.ـنة عظيمة انتهت بحـ.ـصاره في داره، ثم استُـ.ـشهد رضي الله عنه وهو صابر محتسب، رافضًا أن يُراق الـ.ـدم بين المسلمين، فكانت خاتمته شاهدة على ثباته وحكمته.
وقد ترك عثمان بن عفان رضي الله عنه سيرة عطرة مليئة بالدروس في الكرم والحياء والتضـ.ـحية، لتبقى نموذجًا يُحتذى به عبر الأجيال.

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *