
و.ش.ع البحر الاحمر ۔۔ ۔محمد مختار
الاحد 10 مايو 2026
حكاية اختفاء الشهيد ورجوعه فى منام حتى يقول أنا هناسنة 1969
البحر الأحمر وقتها ماكانش مجرد محافظة ساحليةكان جبهة مفتوحة
ليلها مرعب وطريقها بعد المغرب شبه مقبرة علشان كده السفر بالليل كان ممنوع أي عربية تتحرك في الضلمة كانت ممكن ما ترجعش تاني
لكن في الليلة دي اللواء حسن كامل محافظ البحر الأحمر كان مُصر يطلع القاهرةالناس حاولت تمنعه والشيخ زكي الدين كان أكتر واحد قلبه مش مطمن بلاش السفر يا سيادة المحافظ الطريق الليلة دي وحش لازم أطلع دي مسؤولية بلد
قلبي قابض اللي كاتبه ربنا هنشوفه
وطلع وعلم مصر فوق عربيته بيرفرف وسط الضلمة بس استنى في الناحية التانية الإسـرائيليين كانوا مجهزين كمين شيطاني عند الزعفرانة مدق صغير خارج من الطريق الرئيسي يبان كأنه وصلة عادية داخلة على الجبل لكن الحقيقة كان فخ أي عربية تدخله تختفي عن الطريق تمامًا ولما عربية المحافظ قربت شافوا العلم
وفجأة خرجوا من بين الجبال.
حاصروا العربية كانوا عايزين ياخدوه أسير
محافظ مصري بالرتبة دي هيبقى مكسب كبير ليهم
لكن اللي حصل بعد كده ماكانوش متوقعينه الراجل نزل من العربية بنفسه وشد سلاحه إحنا مش هنتاخد أسرى اضرب نار وفجأة الصحراء كلها ولعت رصاص من كل اتجاه وصوت النار بيرتد بين الجبال وفي وسط الضرب عم الصغير سباق جري عليه ابعد يا باشا ارجع يا سباق لكن الراجل حضنه بجسمه يفديه وفي ثواني سقطوا شهداء
المحافظ ورجالته والسواق واختفت العربية
اليوم الأول
اتصلوا بكمين رأس غارب
المحافظ عدى عليكم عدى وكمل كلموا الزعفرانة
وصل لا ماعداش من هنا
هنا الخوف دخل القلوب
يعني الراجل خرج من هنا لكن ماوصلش هناك
طب راح فين
يوم واتنين ولا أي أثر
كأن الصحراء خدتهم وسكتت
لكن اللي حصل في الليلة التالتة
النهارد خلّى الناس تحكي الحكاية دي لحد النهارده
الشيخ زكي الدين نام وشاف اللواء حسن كامل في المنام
بيقولوا كان وشه منور بشكل غريب نور هادي كده يخليك تطمن رغم الوجع
فسأله الشيخ
فينك يا سيادة المحافظ فسكت لحظه وبعدين قال أنا استشهدت يا زكي الدين
الكلمة وقعت على قلب الشيخ كأنها نار لكن المحافظ كمل كلامه بهدوء
اليهود حاولوا يأسروني لما شافوا العربية وعليها علم مصر لكني رفضت وقال له إنهم دخلوا المدق اللي بعيد عن الطريق وإن الكمين كان مستخبي وسط الجبل وحكى له عن آخر لحظة عن الرصاص
وعن عم الصغير سباق لما جري عليه وحضنه علشان يحميه وبعدين قاله
تعالى خدني من المكان ده الشيخ صحي مفزوع لكن جواه يقين غريب
يقين إن دي مش مجرد رؤيا
خرج يجري للناس أنا عرفت مكان المحافظ الناس بصت له بدهشة
عرفت إزاي هو اللي قالّي وصف
وطلعوا للمكان اللي وصفه
مدق صغير داخل على الجبل بعيد عن الطريق الرئيسي ولما وصلوا لقوه فعلًا هو ورجالته شهداء في نفس المكان ساعتها ناس كتير بكت مش بس علشان محافظ مات لكن علشان راجل فضل يقاوم لآخر نفس ورجع بعد استشهاده يبعث رسالته الأخيرة مع رجل صالح ومن يومها بقت الحكاية مش مجرد قصة حرب دي بقت حكاية شرف وحكاية يقين وحكاية رجال لما ماتوا فضل نورهم عايش الرجال الحقيقيين ممكن يغيبوا بأجساده لكن مواقفهم ورسالتهم عمرها ما بتختفي.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *