
و٠ش٠ع متابعة ۔ محمد عبد الظاهر
الجمعة 10 ابريل 2026
صدق الكابينت الإسرائيلي سراً على إقامة 34 من مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. تعرف على تفاصيل أكبر قرار استيطاني وتداعياته السياسية والأمنية محلياً.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الخميس عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» سراً على إقامة 34 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. هذا القرار، الذي يُعد تحولاً جذرياً في الخرائط الديموغرافية، يمثل أكبر دفعة استيطانية يتم إقرارها في جلسة واحدة، مما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
نقلت قناة «i24 نيوز» الناطقة بالعبرية عن مصادرها الخاصة أن «الكابينت» مرر هذا القرار الاستيطاني الضخم بعيداً عن الأضواء. وبموجب هذه المصادقة، يرتفع إجمالي عدد المستوطنات التي حظيت بموافقات سابقة من 69 إلى 103 مستوطنات. وأوضحت القناة أن هذه البؤر والمستوطنات الجديدة تمت المصادقة على إقامتها في مناطق حساسة تقع داخل جيوب فلسطينية في شمال الضفة الغربية، إلى جانب نقاط استيطانية بعيدة جغرافياً. ومن أبرز المستوطنات التي شملتها المصادقة مستوطنتا «نوعا» و«عيمِق دوتان»، اللتان ستقامان داخل جيوب تقع بين منطقتي A و B، وهي مناطق ذات تعقيد أمني وجغرافي بالغ، حيث يُعتبر وصول الجيش الإسرائيلي إليها محدوداً نسبياً.
على الصعيد العسكري، كشفت المصادر المطلعة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي شارك في الجلسة، لم يُبدِ معارضة صريحة للقرار، لكنه سجل تحفظاً مهنياً مرتبطاً بمحدودية القوى البشرية المتاحة للجيش لتأمين هذه المواقع المتناثرة. وطالب زامير بتنفيذ القرار تدريجياً عبر المصادقة على عدد محدود في كل مرحلة. ورغم ذلك، لم يُعتمد تحفظ المؤسسة العسكرية، ومرت المصادقة بصيغتها الأصلية. وقد أُبقيت هذه المصادقة ضمن تصنيف أمني مرتفع للغاية لتجنب أي ضغوط أمريكية محتملة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وحرب إيران، وتحديداً بعد الإنذار الصارم الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ولم يتم نشر الخبر إلا لاحقاً بعد الحصول على موافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية.
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق التاريخي للوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. منذ عام 1967، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسات تهدف إلى تعزيز التواجد الديموغرافي في الأراضي المحتلة. ومع توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (أ، ب، ج)، مما خلق واقعاً جغرافياً معقداً. استغلال هذه التقسيمات، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والجيوب الفاصلة بين المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، يعكس استراتيجية طويلة الأمد لفرض وقائع جديدة على الأرض تجعل من الصعب العودة إلى خطوط ما قبل عام 1967.
يحمل هذا القرار تداعيات عميقة على مستويات متعددة. محلياً، يؤدي زرع 34 بؤرة استيطانية جديدة في قلب الجيوب الفلسطينية إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية بشكل غير مسبوق، مما يهدد فعلياً أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة. إقليمياً، من المتوقع أن يلقي هذا التوسع بظلاله السلبية على مسارات التهدئة في الشرق الأوسط، وقد يعرقل جهود التطبيع الإقليمي ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي والسياسي في الدول المجاورة.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوة تمثل تحدياً مباشراً لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي، مما قد يضع إسرائيل في مواجهة دبلوماسية متجددة مع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية العالمية.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *