
و.ش.ع العراق ۔ د۔ صالح العطوان الحيالي

الجمعة 08 مايو 2026
ابو محسن مالك بن حبيب الثقفي ،احد الأبطال الشعراء في الجاهلية والاسلام ،كان فارسا حارب المسلمين
في غزوة ثقيف وأسلم بعدها، نظم الشعر في الغزل والفخر ولكن شهرته تعتمد على خمرياته ووصفه للحرب
في معركة القادسية، كان أبو محجن الثقفي رضي الله عنه مُقيّدًا بأمر القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وذلك بسبب معصيةٍ استوجبَت العقـ.ـوبة، فحُرم من شرف المشاركة في القتـ.ـال.
ومع اشتـ.ـداد المعـ.ـركة، وارتفاع أصوات التكبير وصليل السيوف، اشـ.ـتعل قلبه شوقًا للجـ.ـ.هاد، وقال متحـ.ـسرًا:
كفى حزنًا أن ترتدي الخيلُ بالقنا
وأُتركَ مشدودًا عليَّ وثاقيَا
لم يحتمل البقاء بعيدًا، فطلب من زوجة سعد أن تفك قيده، ووعدها عهدًا صادقًا أن يعود إليه إن كتب الله له النجاة. رقّت لحاله، فأطلقت سـ.ـراحه.
انطلق مسرعًا، وامتطى فرس سعد الشهيرة "البلقاء"، ثم اندفع إلى ساحة القـ.ـتال كأنه رجلٌ آخر. أظهر بسالةً لافتة، فكان كلما اشتد القـ.ـتال في موضع، ظهر فيه يُقـ.ـاتل بقوة، حتى تعجب الأعداء من شـ.ـدته وقالوا: كأنه ليس بشرًا عاديًا.
وكان سعد بن أبي وقاص يراقب المعـ.ـركة من مكانٍ مرتفع بسبب مـ.ـرضٍ ألمّ به، فلفت نظره ذلك الفارس الشجاع، فقال متعجبًا:
الفرس هي البلقاء، والقتـ.ـال يشبه قتـ.ـال أبي محجن!
وبعد أن انتهت المعـ.ـركة بنصرٍ عظيم، عاد أبو محجن كما وعد، وأعاد قيوده بنفسه دون أن يراه أحد.
فلما علم سعد بما حدث، تأثر بوفائه وشجاعته، وقال إنه لن يقيم العقوبة على رجلٍ كان له هذا الأثر في المـ.ـعركة، فأطلق سراحه.
عندها أعلن أبو محجن توبته الصادقة، وتعهد ألا يعود إلى ما كان عليه أبدًا.
المصادر
الاستيعاب لابن عبد البر
الطبري تاريخ الطبري
الواقدي المغازي
فتوح البلدان البلاذري
الإعلام للزركلي

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *