
و.ش.ع العراق ۔ د۔ صالح العطوان الحيالي
الاربعاء 06مايو 2026
اصابت امرأة وأخطأ عمر
في زمن الخلافة الراشدة، صعد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا إلى المنبر،
فخطب الناس ناصحًا إياهم بعدم المبالغة في مهور النساء،
مُبيّنًا أن كثرة المهور تُثقل على الناس،
وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يُغالون في ذلك.
قال رضي الله عنه في خطبته:
"لا تُغالوا في صداق النساء..."
قصدًا للتخفيف على الأمة ورحمةً بالناس.وبينما هو كذلك، قامت امرأة من قريش، فاعترضت عليه بأدبٍ وعلم، قائلة:
﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ [النساء: 20]
أي أن الله سبحانه وتعالى لم يضع حدًا أعلى للمهر. فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الحجة،
لم يتكبر، ولم يُجادل… بل أذعن للحق فورًا.
وقال كلمته الخالدة:
"أصابت امرأة وأخطأ عمر"
وفي رواية:
"كل الناس أفقه من عمر"
ثم عاد إلى المنبر، وأعلن رجوعه عن رأيه أمام الناس:
"كنت نهيتكم عن كثرة صداق النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل."
هذه الحادثة تُجسد:
تواضع الصحابة رضي الله عنهم
شجاعتهم في الرجوع إلى الحق
أن النص الشرعي يُقدَّم على الرأي كائنًا من كان قائلهوأن العلم والحجة قد تأتي من أي إنسان، رجلًا كان أو امرأة
المصادر:
الطبقات الكبرى لابن سعد
السنن الكبرى البيهقي
البداية والنهاية – ابن كثير
سير أعلام النبلاء – الذهبي

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *