وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / اخبار / تحليل الأزمة الأمريكية مع إيران تراكم تاريخي وتخبط سياسي مستمر

تحليل الأزمة الأمريكية مع إيران تراكم تاريخي وتخبط سياسي مستمر

أبريل 08, 2026  جبهان حسن 205 views
تحليل الأزمة الأمريكية مع إيران تراكم تاريخي وتخبط سياسي مستمر

و٠ش٠ع        متابعة ۔ محمد مختار       

الاربعاء  8 ابريل  2026   


نطرح الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات عميقة حول جذورها هل الوضع الحالي نتيجة سياسات الرئيس دونالد ترامب وحده أم أنه تتويج لمسار طويل ظل يتكشف منذ نهاية الحرب الباردة الأولى وهل ستكون الضغوط الشعبية الداخلية في الولايات المتحدة هي ما يطيح بترامب أم أن الالتفات المتأخر إلى التحذيرات التاريخية الصادرة عن المؤسسة الأميركية قد يمنع هذا المسار
وفي يوم 25 مارس 2026  السادس والعشرين من الحرب بثت قناة إن بي سي تقريرًا مثيرًا أشار إلى أن ترامب كان يتلقى موجزاته عن سير العمليات العسكرية عبر مقاطع فيديو قصيرة مدتها دقيقتان فقط تظهر فيها نجاحات الجيش الأمريكي وبذلك علم ترامب بخسائر الطائرات الناقلة الأمريكية أثناء الهجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية عبر وسائل الإعلام فقط. وقد نفى المتحدث باسم البيت الأبيض هذا التقرير، لكن المصادر داخل إن بي سي تؤكد أنه يفسر التناقض الواضح بين تصريحات ترامب وما يجري فعليًا على الأرض إذا كان ترامب يتلقى المعلومات عن بلده وتاريخ العالم بهذه الطريقة فإن فهم الوضع الحالي للولايات المتحدة يصبح أكثر وضوحًا ومن اللافت أن ترامب يتجنب استخدام كلمة حرب لوصف الأحداث الجارية في الشرق الأوسط مستعارًا عبارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا لسنا في حرب بل نقوم بعملية خاصة
وفي حين يمكن تبرير استخدام بوتين لهذه العبارة جزئيًا بحماية السكان الناطقين بالروسية في أوكرانيا فإن إنفاق الولايات المتحدة نحو ملياري دولار يوميًا دون اعتبار ما يحدث حربًا يثير تساؤلات جوهرية عن طبيعة هذه العمليات.
تحذيرات تاريخية غير محلّية
لم يكن هناك حاجة لانتظار استقالة جو كينت مدير مركز مكافحة الإرهاب الوطني في 17 مارس 2026 لفهم أسباب إخفاق ترامب وفريقه في التعامل مع إيران. فقد سبق تحذير مماثل لأحد الرؤساء الأميركيين بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 يوضح الباحثان جون ميرشايمر وستيفن والت في كتابهما The Israel Lobby and US Foreign Policy أن كينان وجورج مارشال حذرا الرئيس ترومان من أن الاعتراف بإسرائيل سيضعف العلاقات الأمريكية مع الدول العربية ويفتح المجال للاتحاد السوفيتي للتمدد في المنطقة ويهدد مصادر النفط وحقوق القواعد الأميركية.
استبدال الاتحاد السوفيتي بـالصين الشعبية في تحذيرات كينان يوضح تمامًا طبيعة الصراع الحالي إذ لم يكن كينان متنبئًا بل قدم إطارًا استراتيجيًا واضحًا منذ 1946 حدد فيه المخاطر على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
لكن الخطر لم يبدأ مع ترامب فمن إدارة كينيدي فصاعدًا تجاهلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه التحذيرات وخصوصًا خلال عهد نيكسون عبر تشريعات 1972 مما منح اللوبيات الصهيونية تأثيرًا مباشرًا على السياسة الأميركية في المنطقة.
غياب استراتيجية واضحة في عهد ترامب تصريحات ترامب المتناقضة وتغيير أهدافه خلال الشهر الأول من الحرب دليل على أن الولايات المتحدة خاضت هذه المغامرة دون استراتيجية واضحة مقتفية أثر إسرائيل فقط وعندما اقتصر الهدف من اليوم العشرين على إعادة فتح مضيق هرمز فقط أصبح واضحًا كيف أدار ترامب الحرب بلا أي بصيرة سياسية أو استراتيجية.
إلى جانب ذلك يشير المحللون إلى أن فشل السياسة الأميركية منذ 2026 لا يقتصر على ترامب وحده، بل هو استمرار لفشل طويل الأمد في التخطيط الاستراتيجي. 
فمثلًا أندرو مارشال المعروف بـيوذا البنتاجون الذي ترأس مكتب تقييم السياسات الدفاعية من 1973 إلى 2015 كان يحذر منذ عقود من مخاطر غياب التخطيط طويل المدى، وقد تأثرت بها استراتيجيات الصين وروسيا لاحقًا.
كما سلطت تحليلات مثل كتاب زبيغنيو بريجنسكي Out of Control الضوء على الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي الذي تشهده الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي محذرًا من أن الإنفاق الدفاعي المفرط يجب إعادة توجيهه نحو إعادة بناء الاقتصاد والازدهار الداخلي بدلًا من التوسع العسكري والناتو وصولًا إلى الحدود الروسية وتشجيع غزو الكويت عبر عمليات علم مزيف، وتفكيك البنى السياسية الموحدة في الشرق الأوسط.
عواقب بعيدة المدى للصراع الحالي
سياسة الولايات المتحدة الحالية وفقًا للتحليل قد تؤدي إلى عزلة أميركية غير مسبوقة على الصعيد الدولي  مع تراجع التأثير على الاتحاد الأوروبي وحلفاء الخليج وزيادة المخاطر الاقتصادية والسياسية ويرى المحللون أن التصورات السابقة عن فيتنام جديدة غير دقيقة فصراع الولايات المتحدة مع إيران لن ينتج إلا مزيدًا من العزلة داخل ما أطلق عليه الكاتب السجن الذي صممه اللوبي الإسرائيلي وفي ضوء ذلك يبرز السؤال الأهم هل تحتاج الولايات المتحدة إلى قوة نووية عائمة بلا هدف واستراتيجية تجبر عملتها على أن تكون المهيمنة عالميًا، لكنها تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية الضرورية لمواجهة التحديات الكبرى 

 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy