
و۔ش۔ع
متابعة - محمد عبد الظاهر
السبت 14-02-2026
تتجسّد المقاربة الأميركية تجاه إيران في معادلة دقيقة تجمع بين الضغط السياسي والمهلة الزمنية، إذ إن تحرّك حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز" وأكده مسؤولون أميركيون، لا ينفصل عن منح إيران سقفًا زمنيًا قصيرًا للتفاوض.
وتسعى واشنطن إلى فرض إيقاع سريع للمحادثات مع طهران، كما يريد الرئيس دونالد ترمب، عبر مزج الدبلوماسية بإشارة عسكرية ثقيلة توحي بأن الوقت ليس مفتوحًا بلا نهاية أمام مسار التفاوض غير المباشر في سلطنة عُمان.
رسائل أميركية وإيرانية
وأمام سجال النووي، يقول موقع "أكسيوس" إن ترمب اتخذ قرار إرسال الحاملة الجديدة بعد اجتماعه مع نتنياهو، الذي أبدى قلقًا من أي اتفاق يقتصر على الملف النووي ولا يشمل الصواريخ وحلفاء إيران في المنطقة، وفق ما نقلت تسريبات عن الاجتماع الذي حدث خلف أبواب مغلقة في واشنطن، والتي تعكس خطواتها توازنًا حذرًا بين طمأنة تل أبيب ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة قبل استنفاد المسار السياسي.
تتجسّد المقاربة الأميركية تجاه إيران في معادلة دقيقة تجمع بين
الضغط السياسي
والمهلة الزمنية، إذ إن تحرّك حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز" وأكده مسؤولون أميركيون، لا ينفصل عن منح إيران سقفًا زمنيًا قصيرًا للتفاوض.
وتسعى واشنطن إلى فرض إيقاع سريع للمحادثات مع طهران، كما يريد الرئيس دونالد ترمب، عبر مزج الدبلوماسية بإشارة عسكرية ثقيلة توحي بأن الوقت ليس مفتوحًا بلا نهاية أمام مسار التفاوض غير المباشر في سلطنة عُمان.
رسائل أميركية وإيرانية
وأمام سجال النووي، يقول موقع "أكسيوس" إن ترمب اتخذ قرار إرسال الحاملة الجديدة بعد اجتماعه مع نتنياهو، الذي أبدى قلقًا من أي اتفاق يقتصر على الملف النووي ولا يشمل الصواريخ وحلفاء إيران في المنطقة، وفق ما نقلت تسريبات عن الاجتماع الذي حدث خلف أبواب مغلقة في واشنطن، والتي تعكس خطواتها توازنًا حذرًا بين طمأنة تل أبيب ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة قبل استنفاد المسار السياسي.
في المقابل، تبدو التصريحات الإيرانية وكأنها تجمع بين الانفتاح المشروط والتمسّك بالخطوط الحمراء؛ فطهران تبدي استعدادًا لمناقشة القيود النووية مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض المساس بقدراتها الصاروخية.
وفي ظل الحشد العسكري الأميركي، تحاول التصريحات الإيرانية تثبيت موقف الاستعداد للتفاوض مع رفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تحوّل من الضغط السياسي إلى الفعل العسكري.
"التحشيد العسكري يزيد الضغط على إيران"
وفي هذا الإطار، يرى ديفيد سيدني، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، أن التحشيد العسكري يزيد الضغط على إيران، وهذا هو المبتغى الأميركي، لأن الدبلوماسية والجانب العسكري يكمل أحدهما الآخر، حسب تعبيره.
ويضيف سيدني، في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن الرئيس ترمب يستخدم بوضوح الوجود العسكري الأميركي المتزامن للضغط على إيران من أجل إبرام اتفاق.
وأردف سيدني أن "طبيعة هذا الاتفاق الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة تبدو غير واضحة حتى الآن".
"إيران تريد التفاوض ضمن إطار العقلانية"
بدوره، يرى محمد مهدي شريعتمدار، الدبلوماسي الإيراني السابق، أن إيران ما زالت ترغب في التفاوض، مشيرًا إلى وجود تطور ملحوظ في المفاوضات الرسمية والمعلنة.
ويضيف شريعتمدار، في حديث للتلفزيون العربي من طهران: "إذا وصلت المفاوضات إلى اتفاق يرضي الطرفين ويؤمّن مصلحة إيران، فإن مصلحة إيران تقتضي إنجاز هذا الاتفاق بأسرع وقت ممكن".
واستدرك: "لذلك فإن ما يُقال عن محاولة إيران المماطلة غير صحيح مطلقًا. إيران لا تريد إلا أن يكون التفاوض ضمن إطار العقلانية والقانون الدولي، وترفض التفاوض تحت وطأة التهديدات العسكرية أو التلويح بالهجوم. وإذا كان الطرف الآخر مستعدًا للتفاوض، والمعلومات تشير إلى أن الطرفين مستعدان لذلك، فيمكن إنجاز الاتفاق بأسرع وقت ممكن".
وعن التحشيد العسكري الأميركي، يقول شريعتمدار: "إذا كان الهدف من التحشيد تهديد إيران لإجبارها على قبول الإملاءات الأميركية، فإن إيران أثبتت أنها لن تقبل بذلك".
ويعتبر أن كل الأساطيل والقطع البحرية العسكرية ستكون أهدافًا مشروعة للرد الإيراني في حال اندلاع الحرب، حسب قوله.
"ضغط عسكري أميركي متزامن مع تحرك دبلوماسي"
من جانبه، يعتبر إبراهيم الخطيب، أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن "هناك رغبة من طهران وواشنطن في المضي قدمًا نحو المفاوضات والوصول إلى اتفاق، لكن ما يريده كل طرف يختلف".
ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من الاستديو: "إذا كان الطرف الأميركي يصرّ على موضوع الصواريخ الباليستية وحلفاء إيران، وبشكل أساسي على الصواريخ الباليستية، إضافة إلى بعض التفاصيل المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك يعني أن الوجهة قد تكون نحو الحرب. أما إذا لم يكن الإصرار بهذا الاتجاه، وكانت هناك مقاربات أخرى، فسيبدو أن الوجهة ستكون نحو الوصول إلى اتفاق".
ويشير الخطيب إلى أن "الرئيس ترمب، إذا أراد المضي قدمًا في المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالصواريخ الباليستية وحلفاء إيران، فمن المرجح أن تتجه الولايات المتحدة نحو الحرب. أما إذا لم ترغب الولايات المتحدة في الذهاب في هذا الاتجاه، فإن احتمال الحرب يقلّ".
ويضيف: "من الجانب الإيراني، لا يريد الطرف الإيراني الحرب، فذلك ليس من أولوياته، لكنه يحاول قراءة الموقف الأميركي. وإذا أدرك الإيرانيون أن الولايات المتحدة غير جادة في خوض الحرب أو توسيعها أو توسيع تأثيرها في المنطقة، فقد يستمرون في محاولة التمسك بمطالبهم المرتفعة".
واستدرك: "وهذا قد يعيدنا إلى السيناريو الأول، وهو أن الولايات المتحدة، وبعقلية الرئيس ترمب، قد تلجأ إلى الضغط وسيلةً لدفع الطرف الآخر نحو الاتفاق، لا للذهاب إلى مواجهة طويلة".
وخلص بالقول إلى أنه "بالنسبة لحاملة الطائرات جيرالد فورد، فإن الحديث عن أنها تحتاج إلى أربعة أسابيع للوصول إلى المنطقة يشير إلى أن الجداول الزمنية متقاربة بين المهلة التي حدّدها الرئيس ترمب للمفاوضات وبين موعد وصول الحاملة، ما يبرز التزام الطرف الأميركي بضغط زمني متوازٍ مع الضغط الدبلوماسي".


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *