
و٠ش٠ع القاهرة ۔ احمد سلامة
الثلاثاء 7 ابريل 2026
نشارككم اليوم صورة تاريخية نادرة توثق لحظة مضيئة من مسيرة التعليم العالي في مصر، التُقطت في 30 مارس 1914، خلال وضع حجر الأساس للجامعة المصرية على أرض تبرعت بها الأميرة فاطمة إسماعيل، التي أصبحت رمزًا خالصًا للعطاء الوطني. فبمجرد علمها بالتحديات التي واجهت إنشاء أول جامعة أهلية في مصر، سارعت بتقديم دعم استثنائي، وأوقفت ستة أفدنة لبناء مقر دائم، كما تبرعت بـ661 فدانًا من أجود الأراضي الزراعية بالدقهلية، إلى جانب وقفٍ يدر دخلًا سنويًا ثابتًا، كما تكفّلت بكامل تكاليف البناء التي قُدرت آنذاك بـ26 ألف جنيه، حتى إنها عرضت حليها ومجوهراتها للبيع دعمًا لهذا المشروع. ولم يتوقف عطاؤها عند ذلك، بل تحملت أيضًا نفقات حفل وضع حجر الأساس، الذي أُقيم بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني والأمير أحمد فؤاد (الملك فؤاد الأول) وكبار رجال الدولة آنذاك، حيث وُضع الحجر وداخله وثائق وعملات معاصرة لتخليد هذه اللحظة التاريخية.
ومن هذه اللبنة الأولى، انطلقت الجامعة في مسيرة تطور ممتدة؛ ففي عام 1923 تم الاتفاق على اندماجها مع الحكومة لتأسيس جامعة حديثة تكون كلية الآداب نواتها، ثم صدر مرسوم عام 1925 بإنشاء "الجامعة المصرية" التي ضمت كليات الآداب والعلوم والطب والحقوق، وأُلحقت بها مدرسة الصيدلة. ومع التوسع، بدأت الجامعة في إنشاء مقارها الدائمة بموقعها الحالي عام 1928، ثم تغيّر اسمها إلى "جامعة فؤاد الأول" عام 1940، قبل أن تستقر تسميتها النهائية عام 1953 باسم "جامعة القاهرة".
وهكذا، تحولت هذه المبادرة الأهلية، التي قامت على الإخلاص والتضحية، إلى واحدة من أعرق الجامعات في المنطقة، لتظل شاهدًا حيًا على أن الاستثمار في العلم هو أعظم استثمار في مستقبل الأمم.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *