
و.ش.ع
متابعه/ محمد مختار
في توقيت يثير الكثير من التساؤلات والجدل، اختارت إسرائيل توقيت العاشر من رمضان، لتنفيذ ضربتها على إيران، وهو اليوم الذي شهد انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان، والذي يحتفل به المصريون من كل عام، فهل كان هذا التوقيت محض صدفة أم أن هناك دوافع أخرى وراء هذا الاختيار؟ وهل تسعى إسرائيل إلى إعادة كتابة التاريخ وتحقيق انتصار في يوم هزيمتها على يد أبناء مصر الأبطال أم أن هناك أهداف استراتيجية أخرى
وخلال هذا التقرير نستعرض عدد من الرؤى والتحليلات لخبراء سياسييون حول دلالات اختيار إسرائيل ليوم العاشر من رمضان لضرب إيران خاصة وفقًا لما أكده مسؤول دفاعي إسرائيلي أن التخطيط للعملية ضد إيران استمر لأشهر، حيث جرى إعداد السيناريوهات المختلفة وتقييم التوقيت المناسب بعناية قبل أن يتم تحديد موعد التنفيذ قبل عدة أسابيع، وبحسب ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية في نبأ عاجل اليوم السبت فإن هذه التصريحات تعكس مستوى الاستعداد المسبق والتنسيق الذي سبق اتخاذ القرار بالعملية.
الكاتب والمحلل السياسي عمرو حسين
وحول اختيار إسرائيل لتوقيت العاشر من رمضان والتي أطلقت عليها عملية زئير الأسد قال عمرو حسين، الكاتب والمحلل السياسي إن يوم العاشر من رمضان 6 أكتوبر 1973 يمثل في الوجدان المصري والعربي لحظة انتصار تاريخي وكسرًا لأسطورة الجيش الذي لا يُقهر
اختيار يوم العاشر من رمضان مرتبطًا بالهروب من الذكرى
وأضاف خلال تصريحات خاصة لكن من منظور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فإن حرب 1973 تُقرأ عادة باعتبارها فشلًا استخباراتيًا وسياسيًا إسرائيليًا في بدايتها ثم استعادة للتوازن العسكري لاحقًا، وانتهت بمسار سياسي أدى لاتفاقية كامب ديفيد، بمعنى آخر الذاكرة الإسرائيلية للحرب ليست ذاكرة هزيمة مطلقة كما في الوعي العربي، بل تجربة صدمة استراتيجية تم تجاوزها.
وأكمل لذلك من غير المرجّح أن يكون اختيار يوم العاشر من رمضان مرتبطًا بـالهروب من الذكرى أو محاولة محوها نفسيًا حيث إن إسرائيل لا تبني قراراتها العملياتية الكبرى بدافع عقدة تاريخية خاصة بعد أكثر من خمسين عامًا.
وأوضح أنه عندما يخرج مسؤولون إسرائيليون ويؤكدون أن توقيت العملية كان محددًا منذ أسابيع وأن التخطيط بدأ منذ أشهر فهذه الرسالة تحمل عدة دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد التبرير العسكري تتضمن ما يلي
أولًا: هذا النوع من التصريحات يهدف إلى نفي فكرة الارتجال أو رد الفعل العاطفي، وإسرائيل تحرص دائمًا على إظهار أن عملياتها جزء من استراتيجية بعيدة المدى وليست استجابة ظرفية لضغط سياسي أو أمني. بمعنى آخر، الرسالة هي نحن نتحرك وفق خطة لا وفق انفعال.
ثانيًا: الإعلان عن أن التخطيط بدأ منذ أشهر يوحي بأن العملية ليست مرتبطة فقط بجولة مفاوضات أو حدث تكتيكي بعينه مثل مباحثات جنيف بل مرتبطة بتقدير استخباراتي تراكمي حول تطور القدرات الإيرانية أو سلوك أحد أذرعها في الإقليم وهذا يعزز فرضية أن إسرائيل ترى نفسها أمام نافذة زمنية يجب استغلالها قبل تغيّر المعادلات.
ثالثًا: هناك بعد سياسي داخلي. في ظل أي توتر إقليمي تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات داخلية، لذا فإن التأكيد على أن العملية كانت مُخططًا لها مسبقًا يمنح القيادة السياسية والعسكرية شرعية القرار ويُظهره كجزء من عقيدة أمن قومي ثابتة لا كمغامرة.
علاء السعيد الخبير في الشأن الإيراني
من جانبه قال علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إنه فيما يتعلق بتوقيت الضربة التي وجهتها إسرائيل إلى إيران في العاشر من رمضان فأنا لا أرى أن إسرائيل اختارت هذا التوقيت بدافع رمزي أو رغبة في الهروب من ذكرى هزيمتها في حرب أكتوبر حيث إن العقل الأمني الإسرائيلي لا يعمل بهذه الطريقة الرمزية بل يتحرك وفق حسابات الفرصة الاستخباراتية والجاهزية العملياتية والظروف الإقليمية والدولية المناسبة لتنفيذ الضربة بأقل تكلفة ممكنة بالنسبة لصانع القرار الإسرائيلي التوقيت يُحدد بناءً على معطيات ميدانية بحتة، متى تكون الأهداف مكشوفة متى تكون الدفاعات أقل جاهزية ومتى يكون الغطاء الدولي أو الإقليمي متوفرًا.
وأضاف في تصريحات خاصة المفارقة أن هذا التوقيت تحديدًا سيجد من يستثمره سياسيًا وإعلاميًا، وليس إسرائيل بل إيران نفسها بعد انتهاء جولة القتال، وحتى لو تعرضت إيران لخسائر ميدانية أو تراجعت قدراتها في بعض الملفات، ستعمل طهران على إعادة صياغة الحدث ضمن سردية رمزية تقول إن المعركة وقعت في العاشر من رمضان وستسعى إلى ربطها بتاريخ الانتصار والتحول في الذاكرة العربية والإسلامية هذه ليست سابقة في السلوك الإيراني، بل جزء من استراتيجية ثابتة تقوم على تحويل الهزيمة العسكرية إلى انتصار معنوي عبر الخطاب.
وأوضح أن إيران تمتلك خبرة طويلة في إدارة الرواية بعد المعركة، وهي تعرف أن معركة السرد لا تقل أهمية عن معركة الميدان. لذلك حتى في أسوأ السيناريوهات بالنسبة لها ستخرج لتعلن أنها صمدت وأنها واجهت وأنها ألحقت بالخصم خسائر وستُحمّل توقيت العاشر من رمضان دلالة رمزية توظفها في خطابها الداخلي والخارجي لتعويض أي خسارة واقعية.
توقيت العاشر من رمضان سيكون ورقة إيرانية
واختتم بالقول إن إيران لديها القدرة على الرد لكنها ستحاول ضبط هذا الرد داخل سقف لا يفجر حربًا شاملة مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا أما توقيت العاشر من رمضان فلن يكون ورقة إسرائيلية بقدر ما سيكون ورقة إيرانية تُستخدم لاحقًا لإعادة إنتاج خطاب الانتصار حتى لو كانت نتائج المعركة على الأرض أكثر تعقيدًا.
الدكتور نزار نزال المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي
من جهته قال الدكتور نزار نزال الخبير في الشأن الإسرائيلي إنني لا أعتقد أن التاريخ مهم، لأنه في اليوم اليوم هو العاشر من رمضان وفي دول أخرى يوافق الحادي عشر من رمضان وأماكن أخرى يوافق التاسع من رمضان.
توقيت ضرب إسرائيل لإيران كان متوقع منذ بدء المفاوضات
وأضاف في تصريحات أن الأمر ليس قصة تاريخ ولا أعتقد أن الموضوع له علاقة بحرب أكتوبر مطلقا لافتًا إلى أن هذا متوقع منذ أن بدأت المفاوضات بين الأمريكان والإيرانيين وكانت المفاوضات لها علاقة بتمويه، كما حدث في الحزيران الماضي، وبالتالي أنا لا أعتقد أن للتاريخ له أهمية في هذا الجانب.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *