
و۔ش۔ع العراق ۔ د۔صالح العطوان الحيالي

الخميس 16 ابرايل 2026
في يوم غزوة حنين، ثبت عددٌ قليل من الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اضطربت الصفوف في بداية المعركة.وكان من هؤلاء الأبطال:
الزبير بن العوام،عثمان بن عفان،علي بن أبي طالب،أبو دجانة.حيث قاتلوا بثبات بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، في وقتٍ فرّ فيه كثير من الناس.
مالك بن عوف… القائد الذي كاد أن ينتصر،قاد مالك بن عوف النصري قبيلة هوازن، ومعه بنو نصر، وقاتلوا بشراسةٍ نادرة حتى كادوا أن يفنوا.
لكن مع تغيّر مجرى المعركة، بدأ ميزان القوة يميل لصالح المسلمين، فاضطر مالك إلى الانسحاب مع نخبة فرسانه وقادة جيشه.
مطاردة الزبير ، هيبة يعرفها الأعداء
تولى الزبير بن العوام قيادة المطاردة بالخيل، وكان اسمه وحده كافيًا لبث الرعب في قلوب خصومه.
حتى إن مالك بن عوف، لما علم أن الزبير هو من يطارده:
نزل عن فرسه،واختبأ بين الأشجار، وتوارى في الشعاب، خوفًا من الوقوع أسيرًا، لأنه يعلم يقينًا أن الزبير لا يُفلت فريسته.
وقف مالك بن عوف على مرتفعٍ مع بعض فرسانه، وأمرهم أن ينتظروا حتى يمر الضعفاء والنساء إلى الأمان، قائلاً:
"قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم..."
ثم بدأ يستطلع الموقف:
رأى فرسانًا فقال: هؤلاء بنو سليم
ثم آخرين فقال: هؤلاء الخزرج
ثم رأى مقاتلين أشداء فقال: هؤلاء كعب بن لؤي،لكن اللحظة الفارقة كانت حين رأى فارسًا مميزًا:
رجل بعصابة صفراء، يتحرك بثبات وهيبة، رمحه على عاتقه
فقال فورًا:
"ذلك ابن صفية… الزبير بن العوام، والله لينزلنكم عن مكانكم!"
لم يلبث الزبير أن وصل إليهم،
فاندفع يطاعنهم بقوة حتى أزاحهم عن مواقعهم.وكاد أن يطوّق مالك ومن معه،
فلما اقتربت الخيل:
نزل مالك عن فرسه،واختبأ بين الأشجار
ثم فرّ نحو الجبال، حتى وصل إلى وادي لِيّة، وتحصّن في قصر هناك.
بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر تحصّن مالك بن عوف،فلم يأمر بملاحقته، بل اختار طريقًا أعظم:
فأرسل إليه يعرض عليه:
العفو الكامل،إعادة أهله وأمواله،إن أسلم.وبالفعل:
أسلم مالك بن عوف،وحسن إسلامه،
وأصبح بعد ذلك من أنصار الإسلام، يقاتل معه لا ضده.
المصادر
سيرة ابن هشام
مختصر تاريخ دمشق
مغازي الواقدي
تهذيب ابن عساكر
البداية والنهاية


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *