
و.ش.ع
متابعه/ محمد محتار
السبت 25/أبريل/2026
برزت إعادة ضبط استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران كقضية محورية في السياسة الخارجية الأمريكية إذ يرى مدير وكالة المخابرات المركزية السابق ويليام ج بيرنز بحسب مقال كتبه في نيويورك تايمز أن على واشنطن إعادة النظر في نهجها بعد ما وصفه بأخطاء مكلفة خلال الصراع الأخير مع إيران كما يؤكد بيرنز وفقا لمقال نيويورك تايمز أن الاستراتيجية الحالية التي تعتمد على الضربات العسكرية واتخاذ القرارات السريعة فشلت في تحقيق نتائج مستدامة ومع وجود وقف إطلاق نار هش وإمكانية استئناف المفاوضات يشير إلى وجود فرصة محدودة للحد من الأضرار طويلة الأمد
دروس مستفادة من عقود من السياسة تجاه إيران تستند إعادة ضبط استراتيجية ترامب تجاه إيران بشكل كبير إلى الدروس المتراكمة على مدى عقود من التعامل الأمريكي مع إيران يعود بيرنز الدبلوماسي المخضرم بخبرته إلى أزمة الرهائن عام 1979 والجهود الدبلوماسية اللاحقة بما في ذلك المفاوضات النوويةويرى أن الإدارة الأمريكية قللت من شأن تعقيد التعامل مع النظام السياسي الإيراني، واصفًا إياه بأنه متجذر بعمق ومقاوم للتغيير السريع ووفقًا لبيرنز فقد أثبتت محاولات فرض تغيير سريع للنظام عبر الضغط العسكري تاريخيًا عدم جدواها
وقامت الإدارات السابقة بما فيها إدارتا باراك أوباما وجورج دبليو بوش، بتقييم مخاطر الحرب وخلصت إلى أن الصراع المطول قد يفوق المكاسب المحتملة
حدود القوة العسكرية بدون دبلوماسيةويُعدّ الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحل النزاعات الجيوسياسية المعقدة ركيزة أساسية في استراتيجية ترامب لإعادة صياغة التعامل مع إيران. ويؤكد بيرنز على أنه في حين أن النفوذ العسكري والاقتصادي أدوات ضرورية إلا أنه يجب دمجهما مع انخراط دبلوماسي مستدام.
وينتقد ما يصفه بالمفاوضات الارتجالية والتفكير قصير المدى مجادلًا بأن الدبلوماسية الفعالة تتطلب الصبر والتخطيط والخبرة ويشير إلى أن المفاوضات نادرًا ما تكون أحادية الجانب وغالبًا ما تنطوي على عمليات مطولة من التسوية يتناقض هذا النهج مع القرارات السياسية الأخيرة التي أعطت الأولوية للمكاسب التكتيكية السريعة على حساب الاستقرار الاستراتيجي طويل الأمد
التحديات الرئيسية للقضية النووية ومضيق هرمز
ويسلط إعادة صياغة استراتيجية ترامب تجاه إيران الضوء على قضيتين أساسيتين ستؤثران على المفاوضات المستقبلية البرنامج النووي الإيراني وأمن مضيق هرمز
يحدد بيرنز العناصر المحتملة لإطار دبلوماسي بما في ذلك
عمليات تفتيش نووي صارمةوقف طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم
خفض مخزونات اليورانيوم المخصب أو تصديرها
رفع العقوبات المشروط بالامتثال
كما يؤكد على أهمية تأمين الممرات البحرية ولا سيما مضيق هرمز وهو ممر حيوي للطاقة على مستوى العالم. ويرى أن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة مع إشراك الأطراف الإقليمية والدولية المعنية
الآثار الاستراتيجية للصراع
وبحسب بيرنز أدى غياب خطة متماسكة طويلة الأمد إلى عواقب غير مقصودة وخيمة يجب أن تتناول إعادة صياغة استراتيجية ترامب تجاه إيران مجموعة من التحولات الجيوسياسية الناجمة عن الصراع يشير إلى أن إيران رغم ضعفها لا تزال قادرة على العمل وقد تتبنى موقفًا أكثر تشددًا في الوقت نفسه تغيرت الديناميكيات الإقليمية حيث اكتسبت طهران نفوذًا أكبر بفضل موقعها الجغرافي كما أثر الصراع على التحالفات العالمية يرى بيرنز أن الثقة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين والشرق أوسطيين قد توترت بينما ربما يكون منافسون مثل فلاديمير بوتين وشي جين بينغ قد حققوا مكاسب استراتيجية
التأثير على الاقتصاد العالمي والتحالفات
تتجاوز التداعيات الأوسع للصراع منطقة الشرق الأوسط يجب أن تأخذ استراتيجية ترامب بشأن إيران في الحسبان الآثار الاقتصادية والجيوسياسية المترتبة على ذلك
يشير بيرنز إلى أن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة قد تكون لها عواقب طويلة الأمد. كما يلفت الانتباه إلى إمكانية استغلال الخصوم لضعف موقف الولايات المتحدة لا سيما في مناطق مثل أوروبا الشرقية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ تؤكد هذه التطورات على الطبيعة المترابطة للصراعات الحديثة حيث يمكن للحروب الإقليمية أن تُحدث تداعيات عالمية بسرعة يتطلب المضي قدمًا الصبر والتنسيق
في نهاية المطاف تدعو استراتيجية ترامب بشأن إيران إلى اتباع نهج أكثر ترويًا وتنسيقًا ويؤكد بيرنز على ضرورة مواءمة الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، مع العمل الوثيق مع الحلفاء الدوليين.
ويرى أن الحلول المستدامة تتطلب أهدافًا واضحة، وتنفيذًا منضبطًا واستعدادًا للانخراط في مفاوضات معقدة. ويحذر من أن الحلول السريعة غالبًا ما تخلق تحديات أعمق وأكثر استدامة
نافذة ضيقة للتعديل الاستراتيجي
ويمثل إعادة صياغة استراتيجية ترامب تجاه إيران فرصة لإعادة تقييم السياسة الخارجية الأمريكية في لحظة حاسمة فبينما كشف الصراع عن نقاط ضعف استراتيجية يعتقد بيرنز أن الوقت لا يزال متاحًا لتعديل المسارمع صمود وقف إطلاق النار وإمكانية إعادة فتح القنوات الدبلوماسية تواجه الإدارة خيارًا إما الاستمرار في مسار قائم على المكاسب قصيرة الأجل أو تبني استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق الاستقرار والحد من المخاطر
قد تُؤثر نتيجة هذا القرار ليس فقط على العلاقات الأمريكية الإيرانية بل أيضًا على النظام الدولي الأوسع نطاقًا في السنوات المقبلة

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *