
و.ش.ع متابعة ۔محمد مختار
السبت 09 مايو 2026
في خطوة غير متوقعة زلزلت أروقة القرار في العاصمة الأميركية واشنطن وجدت الإدارة الأميركية نفسها مضطرة لإيقاف أضخم عملياتها البحرية لتأمين مضيق هرمز بشكل مفاجئ لم تأتِ هذه الانعطافة الحادة نتيجة هجوم عسكري مضاد بل جاءت إثر رفض غير مسبوق من أقرب الحلفاء الاستراتيجيين في منطقة الخليج لتقديم الدعم اللوجستي فقد كشفت تقارير أميركية مسربة أن مسار عملية مشروع الحرية قد اصطدم بحائط صد دبلوماسي صلب البداية كانت من المملكة العربية السعودية التي اتخذت قراراً سيادياً حاسماً بمنع القوات الأميركية من استخدام قواعدها الجوية ومجالها الحيوي لتتبعها دولة الكويت برفض مماثل أربك تماماً الحسابات العسكرية للبنتاغون في هذا التوقيت الحساس
وتعود جذور هذا التراجع الخليجي المنسق إلى قراءة مختلفة وعميقة لواقع الميدان إذ اعتبرت العواصم الخليجية أن المسؤولين في واشنطن قللوا بشكل خطير من شأن التداعيات الكارثية لأي انتقام إيراني محتمل قد يطال المنطقة
وهذا التباين الحاد في تقدير الموقف خلق فجوة عميقة وُصفت بأنها التصدع الأكبر في العلاقات الاستراتيجية منذ سنوات
وأمام هذا المأزق الميداني المعقد خرج الرئيس دونالد ترامب في إعلان مفاجئ ليعلق العملية البحرية مؤقتاً، مبرراً تراجعه بفتح نافذة ضيقة لاختبار النوايا والبحث عن صفقة سياسية محتملة مع طهران
وحاول ترامب امتصاص صدمة الرفض بتمرير رسالة طمأنة مشيراً إلى أن الإيقاف جاء استجابة لوساطات دولية بينها باكستان وتتويجاً لنجاحات سابقة
ورغم هذه التبريرات الدبلوماسية يظل المشهد على الأرض شديد التعقيد والخطورة فمضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق النفط والغاز نحو الأسواق العالمية يعيش الآن حالة من الشلل شبه التام لقد فرضت التهديدات المستمرة واقعاً جديداً أوقف حركة الملاحة التجارية، ليتحول هذا الممر المائي الاستراتيجي إلى ساحة تكسير عظام صامتة وفي خضم هذا الشلل تستمر واشنطن في إحكام حصارها البحري الصارم على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية لتبقى المنطقة بأسرها معلقة بخيط رفيع بين رغبة أميركية في استعراض القوة،تذ وقلق خليجي مشروع من الانزلاق نحو فوضى لا تبقي ولا تذر في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *