وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / اخبار الفن والمشاهير / الشرير الظريف الذي عاش باسم أخيه الميت وحفظ القرآن وأُطلق عليه الشيخ العجوز

الشرير الظريف الذي عاش باسم أخيه الميت وحفظ القرآن وأُطلق عليه الشيخ العجوز

فبراير 09, 2026  Mohamed Abd Elzaher 10 views
الشرير الظريف الذي عاش باسم أخيه الميت وحفظ القرآن وأُطلق عليه الشيخ العجوز

و۔ش۔ع

القاهرة -محمد عبد الظاهر

الفنان الكبير توفيق الدقن الشرير الظريف عاش باسم أخيه الميت وحفظ القرآن وأُطلق عليه الشيخ العجوز.. بكى بسبب قطة واختلف مع الريحانى.. حقيقة تسببه فى وفاة والدته ولماذا فكر فى الاعتزال؟.. وتفاصيل وصيته وأيامه الأخيرة

 

حكايات الشرير الظريف.. توفيق الدقن عاش باسم أخيه الميت وحفظ القرآن وأُطلق عليه الشيخ العجوز.. بكى بسبب قطة واختلف مع الريحانى.. حقيقة تسببه فى وفاة والدته ولماذا فكر فى الاعتزال؟.. وتفاصيل وصيته وأيامه الأخيرة

 

يمر اليوم 37 عاماً على رحيل الفنان الكبير توفيق الدقن الذى رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم الموافق 26 نوفمبر عام 1988، بعد رحلة حافلة بالعطاء الفني خلدت اسمه في سجلات عباقرة التمثيل، صنع لنفسه خلالها لوناً فريداً وقدم شخصية الشرير الظريف الذى أحببناه جميعاً وحفظنا إيفيهاته، ومنها: أحلى من الشرف مفيش، صلاة النبى أحسن، ألو ياهمبكة، انتباه يا دانس، الباز افندى ساقط التوجيهية وسمسار مراكب.

 

وبالتوازى مع حياته الفنية الثرية عاش الفنان الكبير حياة حافلة بالأحداث والمفارقات منذ مولده وحتى آخر حياته، وكشف ابنه المستشار ماضى توفيق الدقن في حوار لـ اليوم السابع عن الكثير من الأسرار و المفارقات في حياة والده، وصحح الكثير من المعلومات الخاطئة المتداولة عنه.

 

وضمن المفارقات التي بدأت مع ميلاد الفنان الكبير توفيق الدقن أنه عاش حياته بشهادة ميلاد شقيقه المتوفى، وكشف ابنه ماضى الدقن قصة هذه المفارقة لـ اليوم السابع قائلاً: والدى ينتمى إلى أسرة ريفية من بركة السبع بالمنوفية، وكان والده أزهريًا وعمل بالنيابات، وتزوج أكثر من مرة، وكانت جدتى ضمن هذه الزيجات، وبعد معاناة أنجب طفلًا سماه توفيق، وهو شقيق أبى الأكبر وارتبط جدى به ارتباطًا شديدًا.

 

وتابع ابن توفيق الدقن: توفى هذا الطفل فى عمر 3 سنوات، وبعده أنجبت جدتى طفلا آخر هو والدى، وأصر جدى أن يسميه توفيق، ولم يستخرج شهادة ميلاد لأبى، الذى عاش حياته بشهادة ميلاد شقيقه المتوفى، ثم انتقل مع أسرته إلى المنيا.

 

ويشير ابن توفيق الدقن إلى أن والده عاش حياته يسخر من هذه المفارقة ويقول: أنا عايش حياتى بدل فاقد، وفى 3 سنين من عمرى ماعشتهمش.

وتميز الفنان الكبير منذ صغره بصوته الجميل، ومخارج ألفاظه الواضحة، وسرعة بديهته، فألحقه والده بالكتّاب، وحفظ القرآن كاملًا فى سن صغيرة، وسموه فى قريته الشيخ العجوز، وكان والده يتباهى به ويجلسه مع أصدقائه ليستمعوا إلى تلاوته.

 

وكان توفيق الدقن يتميز بشخصية قوية ولا يقبل الإهانة ويعتز دائما بكرامته، ولا يقبل أن يسخر منه أحد، حتى أنه وفى شبابه وأول مشواره كاد يصطدم بالفنان الكبير نجيب الريحانى.

 

وعن هذه القصة قال ابنه المستشار ماضى توفيق الدقن: عندما تقدم والدى لاختبارات معهد التمثيل فى أول دفعة بعد افتتاحه، كانت لجنة الاختبار مكونة من نجيب الريحانى، وحسين رياض، وزكى طليمات، وعندما سألوه عن اسمه سخر منه الريحانى، وقال له: إيه الدقن دى، فرد والدى عليه بحمية أهل الصعيد: وإيه الريحانى دى، فظنت اللجنة أنه متعال وغير جاد وجاء لمعاكسة الفتيات، خاصة أنه كان وسيما، فرسب فى الاختبار.

 

وأوضح ابن توفيق الدقن أن زكى طليمات استدعاه بعدها لأنه أعجب بموهبته والتحق الدقن بالدفعة الثانية فى المعهد، ولعبت الصدفة دورها معه عندما شارك لأول مرة فى مسرحية «الناس اللى تحت» بالمسرح الحر مع عبد المنعم مدبولى، بعد اعتذار صلاح منصور عن دور الأستاذ رجائى، فأداه ونجح نجاحًا كبيرًا.

وتابع: بعدها شارك والدى فى فيلم ظهور الإسلام مع كوكبة من النجوم، وكان الدكتور طه حسين يختار الممثلين بالسمع، فسمعه وأعطاه دور خباب ابن الأرت، ثم شارك فى فيلم «درب المهابيل» لنجيب محفوظ، و توالت أعماله وشهرته.

 

يشير الابن إلى النصيحة التي سمعها والده من أنور وجدى وعمل بها طوال حياته، قائلا: أنور وجدى نصحه فى بداية حياته بألا يرفض الأدوار التى تعرض عليه، وكان أبى يقبل الأدوار التى تضيف لرصيده، وهناك مخرجون لم يكن يرفض الأدوار التى يعرضونها عليه لثقته فيهم، حتى وإن ظهر لدقائق، مثلما حدث فى فيلم «الشيماء»، الذى أدى فيه دور دريد بن الصمة، وحصل فيه على جائزة، فكان يعرف أنه سيضيف للدور الصغير فيخرج المشاهد ولا يتذكر غيره، ويقول دائمًا :«ليس هناك دور كبير ودور صغير، ولكن هناك ممثل كبير وممثل صغير»، وهو الذى أثبت أن ضيف الشرف ليس كمالة عدد، وكان يقدم رسالة فى أدوار الشر، ويهرب من الأدوار التى بها مشاهد اغتصاب وعنف وإسفاف، ويقول دائمًا «تركت لك أشياء لن تخجل منها طوال حياتك»، ولم تكن تشغله فكرة البطولة المطلقة، وهكذا كان كبار النجوم، مثل محمود المليجى، وحسين رياض، وزكى رستم، وتنوعت أدواره بشكل كبير فى المسرح والإذاعة.

 

يفند الابن عدداً من المعلومات الخاطئة المتدوالة عن والده الفنان الكبير، ومنها أن والدته توفيت بعد أن هاجمه أحد المواطنين، معتقدًا أن شخصيات الشر التى يؤديها حقيقية، فانفعلت وماتت لأنها صدقت أنه شرير.

 

وقال المستشار ماضى توفيق الدقن: هذه القصة ليس لها أساس من الصحة، وهناك العديد من القصص عن والدى من نسج الخيال، فجدتى ماتت بشكل طبيعى، وكانت راضية تمامًا عنه، ولكنها كانت أحيانًا حين تراه فى مشهد يتعرض للضرب أو القتل تتأثر، فيضحك إخوته ويقولون لها إن هذا تمثيل، وكانت وفاة والدته من أكبر صدمات حياته، حيث كانت تمثل له الدعم والمدرسة الكبيرة التى تعلم فيها، فانطلق هذا العملاق الذى يمثل الشر فى السينما يصرخ فى الشوارع كالمذهول، غير مصدق أن والدته توفيت.

 

ويكشف ماضى الدقن قصة صورة متداولة لوالده ادعى البعض أنه يظهر فيها بملابس داخلية، قائلاً: من الحكايات المغلوطة والمتداولة عن والدى صورة نشرها أحد المواقع من مسرحية «عفاريت مصر»، وهى من أجمل المسرحيات التى قدمها للمسرح القومى، وكان يجسد فيها شخصية أستاذ قانون يتم اعتقاله فيخرج من المعتقل، ويفتتح معهدًا للرقص، وفى أحد المشاهد يدرب الراقصات مرتديًا ملابس رياضية، فنشر الصحفى هذه الصورة وقال إنه يرقص بملابسه الداخلية، كما ادعى صحفى آخر أنه قال لمصطفى العقاد أثناء إعداد فيلم الرسالة: ماتاخدنى فى دور حتى لو مع الكفار بلاش المؤمنين، وهو ما لا يتفق مع شخصية أبى، لأنه لو جلس سنة فى بيته، فلن يطلب من أى منتج أن يأخذه فى دور، لأنه كان يعتز بنفسه ويعرف قدره.

 

وكشف الابن ما لا يعرفه الكثيرون عن رقة والده الذى طالما ظهر في أدوار الشر ، مؤكداً أنه كان يبكى عطفًا على الحيوانات، وفى إحدى المرات كان يحمل الطعام لقطة فجرت وسقطت من الدور الثالث فظل يبكى كالأطفال حزنًا لأنه تسبب فى سقوطها، كما كان شديد الخجل، ويخاف يسلم على شخص حتى بعد شهرته، خوفًا من ألا يعرفه، ويقول: يابنى فى ناس ماتعرفش ربنا هتعرف توفيق الدقن.

 

وتحدث ماضى الدقن عن إيفيهات والده الشهيرة قائلاً: فى بعض الأدوار لم يجد والدى شيئًا مميزًا، فحاول أن يضع بصمته حتى تتضح الرسالة منها، وكثيرًا ما كان يبتدع الإفيه، وأحيانًا يجد كلمة فى السيناريو تعجبه فيستأذن المخرج والمؤلف لتطويرها وتكرارها، ولأنهم كانوا يعرفون عبقريته وتميزه، كانوا يثقون فيه ويتركونه يقول ما يريد، فكانت مثلًا عبارة أحلى من الشرف مفيش جملته التى أضافها للنص، وبعده استخدمها نجوم كبار، ومنهم استيفان روستى، وفى مسرحية «سكة السلامة» كانت عبارة «على ودنه» موجودة فى السيناريو، وهو الذى جعل منها إفيه كرره فى المسرحية، وفى فيلم «الشيطان يعظ»، كان عليه أن يقول عبارة «الدنيا جرا فيها إيه.. الناس كلها بقت فتوات؟»، فجلس متململًا قبل التصوير، وعندما أدى المشهد أضاف للجملة وقال «الناس كلها بقت فتوات.. أمال مين اللى هيضرب»، فأصبحت من أشهر الإفيهات، وأعطت طعمًا للمشهد وللفيلم كله، وختم بها المخرج أشرف فهمى الفيلم.

 

وعن تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة توفيق الدقن وأخر وصاياه، قال ابنه: كان والدى كأى فنان يخاف من الزمن، ويقول: الفنان عندما يكبر يصبح مثل خيل الحكومة، وبعدما كبر عانى من التعامل مع المخرجين الجدد، ومن التجاهل وعدم الاحترام فى كتابة الاسم، فلم يكن أبى طوال حياته يسأل أين سيوضع اسمه، ولكنه حزن وشعر بإنكار الجميل وعدم التقدير، وزاد حزنه بعد رحيل عدد من أصدقائه، فبدأ يشعر بالغربة، وكان يقول «عاوز أعتزل»، وبالفعل فكر فى الاعتزال قبل وفاته، ولو أمهله القدر كان سيعتزل، ورغم ذلك ظل يعمل لأخر أيام حياته.

 

وتابع الابن متحدثاً عن حالة والده الصحية فى أواخر أيامه: كان والدى مريضًا بالسكر، وأصيب بالفشل الكلوى سنة 86، وظل يغسل كلى لمدة عامين، ورغم ذلك ظل يعمل، وسافر إلى عجمان ليشارك فى رواية «الوريث» مع المخرج خليل شوقى، وقال له: «أنا عندى فشل كلوى، وباغسل مرتين فى الأسبوع، ومش عاوز حد يعرف»، لأنه لا يحب إحساس الشفقة، وكان خليل شوقى يأخذه للمستشفى ليغسل الكلى، ثم يعود ليؤدى دوره، ولم يكن والدى يعترف بالمرض، وبعد هذه الرواية ظل لفترة لا يعمل، حتى عرضت عليه إحدى الشركات مسلسلًا فوافق، وصور بعض المشاهد، لكنه أصيب بذبحة وتحامل على نفسه.

 

وأضاف ماضى توفيق الدقن: عندما كلموه فى المساء للاتفاق على المشاهد التى سيؤديها صباحًا أصر أن يرد بنفسه، حتى لا يشعروا بأنه مريض، وقال «هاجيلكم بكرة ومات فى الصباح»، وقبل وفاته قال لى: «ريحة شبرا فى نخاشيشى، قوم ودينى عند إخواتى»، حيث جاءت أسرته من المنيا لتستقر فى شبرا وذهب لزيارتهم، وأثناء عودتنا قال: «يظهر يابنى إنى هاموت أو حد منهم هيموت»، ثم ضحك ساخرًا ياللا فى ستين داهية.

 

وأوضح أن والده لم يكن يفارق سجادة الصلاة والمصحف فى أواخر أيامه وكان يجلس فى الفجر بأحد أركان المنزل يتغنى بالقرآن، وهو ما منحه قدرة هائلة على تدريب صوته.

 

وعن آخر وصايا شرير الشاشة الظريف قال ابنه: قال لنا قبل وفاته لما أموت ادفنونى وحطوا على قبرى وردة حمراء، وكل واحد يروح يشوف شغله، فالدنيا لا تقف على شخص، وكان على يقين بأنه ذاهب إلى مكان أفضل، وأنه أدى رسالته، وسيُجازى خيرًا عما قدّم.


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy