
و.ش.ع عمان۔ د.عطاف الخوالدة
الاحد 03 مايو 2026
في بهو الحياة الكبير، لا يقف الإنسان وحيدًا، بل يولد من ثلاث دوائر تتقاطع كضوءٍ واحد: الأسرة، المدرسة، والمجتمع… ومنها يتشكّل صوته، ووعيه، وخطاه الأولى.
في البيت، يبدأ الحوار بلا كلمات كثيرة.
أمٌّ تزرع في قلب طفلها معنى الأمان،
وأبٌ يعلّمه أن الوقوف بعد السقوط ليس خيارًا بل عادة الكبار.
هناك، تُقال القيم همسًا، وتُفهم النظرات قبل الجمل،
وتكبر الروح على مهلٍ بين دعاءٍ وابتسامة.
ثم تمضي الخطى إلى المدرسة،
حيث يتحوّل الصمت إلى سؤال، والدهشة إلى معرفة.
معلمٌ لا يكتفي بالشرح، بل يفتح نافذة للعقل كي يرى أبعد من الجدار.
وصفٌّ يجمع اختلاف الأطفال كما يجمع النهر قطرات المطر،
فيتعلمون أن الحوار ليس من أجل الفوز، بل من أجل الفهم.
أما المجتمع، فهو الامتحان الأكبر بلا أسئلة جاهزة.
هناك تتقاطع التجارب، وتُختبر القيم في الزحام،
ويكتشف الإنسان أن ما تربّى عليه في البيت،
وما تعلّمه في المدرسة،
إما أن يصمد… أو يتبدّد.
وحين يكتمل هذا الحوار بين الدوائر الثلاث،
لا يعود الإنسان فردًا معزولًا،
بل يصبح فكرةً تمشي على الأرض،
توازن بين الحلم والواقع،
وتفهم أن بناء الإنسان ليس مهمة جهة واحدة،
بل عقدٌ خفيّ بين قلبٍ يربي، وعقلٍ يعلّم، وحياةٍ تختبر.
في النهاية…
كل خلل في الحوار بين الأسرة والمدرسة والمجتمع
هو شرخٌ في مستقبل الإنسان،
وكل انسجامٍ بينها…
هو بداية وطنٍ أكثر وعيًا وإنسانية.
الشاعرة د.عطاف الخوالدة تكتب الحوار ببن المد والجزر

Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *