وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / مــقالات / النموذج المتكامل للتنمية الزراعية في المناطق الصحراوية: نموذج مقترح في سيناء

النموذج المتكامل للتنمية الزراعية في المناطق الصحراوية: نموذج مقترح في سيناء

فبراير 15, 2026  Mohamed Abd Elzaher 50 views
النموذج المتكامل للتنمية الزراعية في المناطق الصحراوية: نموذج مقترح في سيناء

و.ش.ع

 مقال بقلم أ. د محمد البندى 
الاحد 15 فبراير 2026   


تمثل الزراعة الصحراوية أحد المحاور الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي في مصر، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية. وتعد سيناء من أهم المناطق الواعدة للتنمية الزراعية، حيث تمتلك مساحات واسعة قابلة للاستصلاح، لكنها تتطلب نماذج إنتاجية مبتكرة تتلاءم مع الظروف البيئية القاسية. 
ويبرز هنا النموذج المتكامل للتنمية الزراعية الذي يقوم على اعتبار المزرعة نظاماً بيئياً متكاملا يحقق كفاءة استخدام الموارد، ويعتمد على التكامل بين الأنشطة النباتية والحيوانية والسمكية والطاقة المتجددة. 
فلسفة النموذج المتكامل 
يرتكز النموذج على مجموعة من المبادئ الأساسية أهمها: 
• تعظيم إنتاجية وحدة المياه 
• تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية 
• تنويع مصادر الدخل وتقليل المخاطر الاقتصادية 
• التكيف مع الإجهاد الحراري والملوحة 
• تحقيق قدر من الاكتفاء الغذائي المحلي 
وقد ظهرت تطبيقات جزئية لهذا التوجه في عدد من المشروعات القومية مثل: 
توشكى، 
الوادي الجديد، 
الدلتا الجديدة، 
حيث تم إدخال نظم الري الحديثة والطاقة الشمسية والتركيب المحصولي الملائم للبيئة الصحراوية. 
إدارة الموارد المائية والتربة 
تعد المياه العامل المحدد للزراعة في سيناء، ولذلك يعتمد النموذج على تنويع مصادرها من المياه الجوفية والمياه المعالجة، إضافة إلى حصاد مياه الأمطار والسيول في شمال سيناء. 
ويتم ترشيد استخدام المياه من خلال: 
• الري بالتنقيط منخفض التصرف 
• الحساسات الذكية لرطوبة التربة 
• نظم الري المرتبطة بالبيانات المناخية 
• تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية 
أما تحسين التربة فيعتمد على إضافة  الطين والكمبوست والسماد العضوي، مع استخدام التغطية العضوية للتربة لخفض التبخر، وزراعة مصدات الرياح مثل الكازورينا والجوجوبا. 
التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني 
يمثل التكامل النباتي–الحيواني حجر الأساس في النموذج، حيث تتحول مخلفات المحاصيل إلى أعلاف، بينما تستخدم مخلفات الحيوانات في إنتاج السماد العضوي، مما يقلل الاعتماد على المدخلات الخارجية ويخفض تكاليف الإنتاج. 
ويعد من أنسب الحيوانات لبيئة سيناء الأغنام الصحراوية والماعز والإبل في المناطق شديدة الجفاف، بالإضافة إلى الدواجن الريفية التي توفر مصدراً سريعاً للدخل. 
الاستزراع السمكي المتكامل 
يعتمد النظام على استخدام مياه الآبار في تربية الأسماك ، ثم إعادة استخدام المياه الغنية بالعناصر الغذائية في ري المحاصيل. 
ويساهم هذا النظام في: 
• تقليل استهلاك المياه 
• خفض استخدام الأسمدة الكيماوية 
• إنتاج بروتين حيواني عالي القيمة 
دور الزراعات المحمية 
تمثل الانفاق و الصوب الزراعية أحد أهم عناصر النجاح في الزراعة الصحراوية، حيث تقلل الفاقد المائي بنسبة تصل إلى 50–70%، وتسمح بالإنتاج على مدار العام، وتزيد إنتاجية وحدة المساحة. 
ومن أهم المحاصيل الملائمة للصوب و الانفاق في سيناء الطماطم والخيار والفلفل والكنتلوب و البطيخ. 
التركيب المحصولي المقترح 
يعتمد اختيار المحاصيل على معيارين رئيسيين: العائد الاقتصادي وتحمل الإجهاد البيئي. 
وتشمل المحاصيل الاستراتيجية طويلة العمر نخيل التمر والزيتون والجوجوبا، بينما توفر الخضر والنباتات الطبية والعطرية عائداً سريعاً، وتستخدم محاصيل الأعلاف مثل البرسيم الحجازي والشعير والذرة العلفية لدعم الإنتاج الحيواني. 
الطاقة المتجددة والزراعة تحت الألواح الشمسية 
تلعب الطاقة الشمسية دوراً محورياً في تشغيل الآبار ونظم الري والتبريد والتخزين، كما يمكن تطبيق نظام الزراعة أسفل الألواح الشمسية  الذي يحقق إنتاجاً مزدوجاً للطاقة والغذاء، ويخفض معدلات التبخر ويحسن كفاءة استخدام المياه. 
البعد البحثي والإرشادي 
يعتمد نجاح النموذج على الربط بين البحث العلمي والإرشاد الزراعي والتطبيق الحقلي .و يبرز دور المؤسسات البحثية مثل جامعة العريش و محطة بحوث الشيخ زويد في تطوير أصناف نباتية متحملة للملوحة والجفاف، ونقل التكنولوجيا إلى المزارعين. 
الاستفادة من التجربة الصينية في مكافحة التصحر 
تقدم تجربة صحراء كوبوتشي نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه في مصر، حيث اعتمدت على تثبيت الرمال بالمواد الحيوية، ودمج الطاقة الشمسية مع الزراعة، وتنمية المراعي، وتطبيق الزراعة الرقمية باستخدام الحساسات والتنبؤات المناخية.ويمكن تطبيق هذه العناصر في سيناء وتوشكى وشرق العوينات. 
نموذج المزرعة المتكاملة المقترحة 
على مساحة 100 فدان يمكن توزيع الأنشطة كما يلي: 
• 30% نخيل وزيتون 
• 15% محاصيل أعلاف 
• 10% صوب زراعية 
• 10% أحواض سمكية 
• 20% مراعي وحيوانات 
• 10% طاقة شمسية وخدمات 
• 5% بنية تحتية وطرق 
ويحقق هذا التوزيع تدفقاً نقدياً مستمراً ويقلل المخاطر الإنتاجية. 
الأثر التنموي للنموذج 
من الناحية الاقتصادية يمكن ان يؤدى الى زيادة دخل المزارع و تنويع مصادر الإنتاج و خلق فرص عمل. و من الناحية البيية الى ترشيد استخدام المياه و تقليل التصحرو تحسين خصوبة التربة. أم اجتماعيا فيدعم توطين السكان في سيناء و تنمية المجتمعات البدوية و تعزيز الاستقرار بالاضافة الى زيادة إنتاج التمور والزيتون والخضرو توفير البروتين الحيواني محلياً و تقليل الفجوة الغذائية و توفيربيئة تساهم فى حماية المجتمع بشكل دائم من الارهاب و التطرف بعد نجاح الدولة فى القضاء علية. 
فى الختام فان النموذج المتكامل للتنمية الزراعية في سيناء يمثل إطاراً عملياً لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في المناطق الصحراوية. ويعتمد نجاحه على تكامل إدارة المياه والطاقة، والتنوع الإنتاجي، والربط بين البحث العلمي والتطبيق الحقلي، إضافة إلى تبني التقنيات الذكية والطاقة المتجددة. ويمكن لهذا النموذج أن يتحول إلى قاعدة للتوسع الزراعي في مصر، وأن يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتنمية المجتمعات الصحراوية بصورة مستدامة. 
 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy