
و۔ش۔ع
متابعة - احمد طه
الاثنين 16 مارس 2026
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً مع بداية التداولات الأسبوعية، رغم خطوات اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحاولة تهدئة الأسواق، في ظل استمرار الحرب والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.
وبحسب تقرير للكاتب بن جيمان نشره موقع "Axios"، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل الأحد، في أول جلسة تداول كبيرة منذ تهديد ترامب بضرب مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي إذا لم تسمح طهران بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويشير هذا الارتفاع السريع بعد افتتاح الأسواق إلى أن المتعاملين لا يتوقعون انفراجاً قريباً في سوق الطاقة، ولا نهاية وشيكة للصراع الذي أدى إلى اضطراب غير مسبوق في تدفقات النفط العالمية.
وقفز سعر خام "برنت"، وهو المعيار العالمي، إلى أكثر من 106 دولارات للبرميل، بزيادة تفوق 3 دولارات مقارنة بإغلاق الجمعة. وارتفع السعر بنحو 45 في المئة منذ بدء الضربات الأميركية ضد إيران.
كما بدأت تداعيات الأزمة تنعكس على المستهلكين في الولايات المتحدة، إذ بلغ متوسط سعر البنزين العادي 3.70 دولارات للغالون الأحد، بزيادة تقارب 70 سنتاً منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA). وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل وزيت التدفئة في الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان ترامب يوم الجمعة أن القوات الأميركية استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد نقطة الانطلاق لمعظم صادرات النفط الإيرانية. وأوضح عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الضربات تجنبت عمداً استهداف البنية التحتية النفطية، لكنه حذر من أنه سيعيد النظر فوراً في هذا القرار إذا تدخلت إيران لمنع "المرور الحر والآمن للسفن" عبر المضيق.
في المقابل، تحاول الإدارة الأميركية اتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط على السوق، غير أن محللين يرون أن هذه الخطوات لن تكون كافية طالما لم تُضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً واسعاً لكنه مؤقت من العقوبات على النفط الروسي الموجود حالياً في ناقلات بحرية. كما كشفت وزارة الطاقة عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي خلال نحو 120 يوماً.
وتندرج هذه الخطوة ضمن عملية أوسع لتنسيق الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية من عدة دول بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.
من جهته، توقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في مقابلات مع برامج سياسية الأحد، أن تنتهي الحرب خلال أسابيع قليلة، ما قد يسمح بعودة الإمدادات إلى السوق وتراجع الأسعار لاحقاً.
وقال رايت في مقابلة مع برنامج "This Week" على شبكة ABC: "سنشهد انتعاشاً في الإمدادات، ما سيدفع الأسعار إلى الانخفاض بعد ذلك". لكنه أقر بأن "الحروب لا تحمل أي ضمانات"، محذراً من احتمال ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين بشكل أكبر.
وفي موازاة ذلك، تراقب الأسواق خططاً محتملة لمرافقة عسكرية أميركية لناقلات النفط في الخليج، وربما بمشاركة دول أخرى. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن عدة دول قد تعلن هذا الأسبوع عن تحالف لحماية الملاحة، رغم استمرار النقاش حول ما إذا كانت هذه العمليات ستبدأ قبل انتهاء القتال أم بعده.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *