وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / شخصيات عربية وعالمية / الهند بين محمد بن القاسم الثقفي ومحمود سبكتكين

الهند بين محمد بن القاسم الثقفي ومحمود سبكتكين

أبريل 19, 2026  Mohamed Abd Elzaher 181 views
الهند بين محمد بن القاسم الثقفي ومحمود سبكتكين

و۔ش۔ع              العراق ۔ د/ صالح العطوان الحيالي 

الاحد 19 ابرايل 2026  
ظلَّ فتح الهند حلمًا يراود الخلفاء والسلاطين المسلمين قرابة أربعة قرون، منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأُرسلت الحملات تلو الحملات إلى تلك البلاد الشاسعة.
وكان أول فتحٍ كبير في عهد الوليد بن عبد الملك، على يد قائده الشاب محمد بن القاسم الثقفي، الذي دخل مدينة الديبل، وأقام فيها مسجدًا، وترك حامية من أربعة آلاف مقاتل، وفتح معظم بلاد السند (باكسـ..ـتان حاليًا).
ثم توالت الحملات في العصر العباسي، لكنها لم تبلغ قوة اندفاعة الفتح الأموي الأولى. ومع ذلك، حافظ المسلمون على ما فتحوه، وتوسعوا قليلًا، حتى سيطروا على المنطقة بين كابل وكشمير والملتان… إلى أن جاء الرجل الذي غيّر المعادلة:
السلطان محمود بن سبكتكين
قاد السلطان محمود ست عشرة حملة إلى شمال الهند، فقضى على ملوكها واحدًا تلو الآخر.
وكانت أولى معاركه الكبرى سنة 392هـ / 1001م ضد الملك الهندي جايبال، أحد أقوى ملوك الهند آنذاك.
وانتقل محمود من نصر إلى نصر، حتى بدأت تتردد في الهند مقولة غريبة:
إن البلاد التي يهزمها محمود إنما سخط عليها الإله "سومنات"، ولو كان راضيًا عنها لأهلك من قصدها بسوء!
وهنا سأل محمود عن "سومنات"… فقيل له:
هو أعظم أصنام الهند وآلهتهم.
سومنات… الصنـ..م الذي تُحجّ إليه الهند
كان الهنود يحجون إليه ليلة خسوف القمر، وتُجمع له النفائس والهدايا، وله أوقاف تتجاوز عشرة آلاف ضيعة.
يقوم على خدمته ألف رجل يوميًا، وثلاثمائة لحلق رؤوس الزوار، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة للغناء والرقص.
وكانوا يعتقدون أن الأرواح بعد الموت تجتمع عنده، وأن البحر يعبده، وأن له سلطانًا على الكون!.
فلما علم محمود بذلك، عزم على هدمه؛ ليُبطل تلك العقيدة، ويكشف زيفها أمام الناس.فاستخار الله، وخرج في 10 شعبان سنة 416هـ / نوفمبر 1025م، مخترقًا صحارى مهلكة لا ماء فيها ولا زاد، مصطدمًا بجيوش متتابعة في طريقه.
وكان قد أعلن وجهته صراحة… ليُري القوم: هل سيدفع سومنات عن نفسه شيئًا؟،في 15 ذي القعدة 416هـ / يناير 1026م وصل الجيش إلى الحصن المنيع على ساحل النهر.
كان أهله على الأسوار يتفرجون بثقة، معتقدين أن معبودهم سيهلك المسلمين.
وفي اليوم التالي، زحف المسلمون زحفًا شديدًا، ونصبوا السلالم، واقتحموا المدينة كالسيل الجارف.
واشتد القتال عند باب المعبد قتـ..الًا عنيـ..ـفًا، تقدم فريق من الهنود إلى الصنم، عفروا وجوههم عنده، وبكوا واستنصروه… ثم خرجوا فقتلوا.
ثم فريق بعد فريق… حتى قُتل منهم – كما تذكر المصادر – نحو خمسين ألفًا.
حين أيقن بعض عقلائهم أن المسلمين عازمون على هدم الصنم مهما كلفهم الأمر، عرضوا على السلطان أموالًا هائلة وكنوزًا عظيمة مقابل أن يترك سومنات ويرحل.جمع محمود قادته واستشارهم، فأشار بعضهم بقبول الأموال تعويضًا عن نفقات الحملة.لكنه بات ليلته يفكر ويستخير.وفي الصباح قال كلمته التي خلدها التاريخ:
"إذا نُوديت يوم القيامة: أين محمود الذي كسر الصنم؟،أحبُّ إليَّ من أن يقال: أين محمود الذي ترك الصنم لأجل الدنيا!"،ثم أمر بهـ.دم سومـ.نات.

المصادر
الكامل في التاريخ 
البداية والنهاية 
الإعلام بما في الهند من أعلام 
تاريخ الخلفاء 
وفيات الأعيان 
فتوح البلدان 
سير أعلام النبلاء 
تاريخ ابن خلدون.


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy