
و.ش.ع
متابعه/محمد مختار
الخميس16-04-2026
حذر المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان من التصاعد الخطير فى إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلى مواقع عسكرية ثابتة ومحصنة داخل قطاع غزة بالقرب مما يعرف بـالخط الأصفر الذى يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة إسرائيلية مباشرة باعتبار ذلك جزءا من سياسة منهجية ترمى إلى فرض أمر واقع دائم يمهد لضم فعلى لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة ويقضى على ما تبقى من تواصلها الجغرافى ويعمق الوجود الإسرائيلى غير القانونى فيها
وأوضح الأورومتوسطي فى بيان صباح اليوم الخميس أن فريقه الميدانى وثق تسارعا لافتا فى وتيرة إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلى مواقع عسكرية ثابتة ومحصنة على بعد عشرات الأمتار من شارع صلاح الدين بمحاذاة المناطق الشرقية لقطاع غزة وقرب ما يعرف بـالخط الأصفر وقد أقيمت هذه المواقع على هيئة تلال وسواتر ترابية ورملية مرتفعة تمتد على مساحات واسعة وتتمركز فيها قوات وآليات عسكرية إلى جانب أبراج مراقبة واتصال وتجهيزات لوجستية أخرى فيما يؤشر إلى مساعٍ لتكريس وجود عسكرى دائم وفرض وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع
وأكد المرصد الأورومتوسطى أنه وثق إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلى ما لا يقل عن 20 موقعا عسكريا بأحجام ومساحات مختلفة شرقى قطاع غزة فيما يعكس مسارا متسارعا لفرض وقائع ميدانية بالقوة وترسيخ سيطرة طويلة الأمد على أجزاء واسعة من القطاع تمهيدا لتكريس ضم فعلى لها، وذلك فى تعارض واضح مع مقتضيات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التى كان يفترض أن تقود إلى انسحاب القوات الإسرائيلية لا إلى توسيع انتشارها وتحصين وجودها العسكرى وأوضح أن المواقع العسكرية الإسرائيلية المستحدثة أُقيمت على أنقاض مبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية وممتلكات فلسطينية إثر حملات تدمير وتجريف وتسوية شاملة ومنهجية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلى طالت بلدات وأحياء كاملة وغيرت معالمها الجغرافية بالكامل فى مسعى إلى طمس هويتها الفلسطينية وتحويلها إلى ثكنات ومناطق عسكرية تكرس الوجود الإسرائيلى غير القانونى وتفرض السيطرة بالقوة على الأرض.
وشدد المرصد الأورومتوسطى على أن السياسات الإسرائيلية فى قطاع غزة تندرج ضمن منظومة استعمارية استيطانية إسرائيلية متكاملة تستهدف الأرض والسكان الفلسطينيين وتمثل النقاط العسكرية والخط الأصفر أحدث أدواتها لعزل مساحات واسعة من القطاع وإخضاعها لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة بما يفضى إلى ضم فعلى لأجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة وهو ما يشكل عدوانا متواصلا وخرقا جسيما لاتفاقيات جنيف ولحظر اكتساب الأراضى بالقوة بوصفه قاعدة آمرة فى القانون الدولى فضلا عن كونه تقويضا صريحا للمبادئ الأساسية التى كرسها ميثاق الأمم المتحدة
وحذر الأورومتوسطي من أن هذه المواقع العسكرية تقام لفرض واقع يحول دون عودة الفلسطينيين إلى مناطقهم من خلال عزل أجزاء واسعة من القطاع وتقييد الوصول إليها وتقويض مقومات الحياة فيها بما يفضى إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين وفرض تغيير ديمغرافى وجغرافى قسرى فى امتداد مباشر للسياسة الإسرائيلية القائمة على الاستيلاء على الأرض وإقصاء الفلسطينيين عنها
وأكد الأورومتوسطى أن هذه الممارسات تمثل خرقا جسيما لقواعد الاحتلال الحربى ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاى إذ لا تخول القوة القائمة بالاحتلال إعادة تشكيل الإقليم المحتل أو فرض تغييرات دائمة على أوضاعه القانونية والمادية كما لا تجيز لها تدمير الممتلكات إلا فى أضيق الحدود الاستثنائية والمؤقتة التى تفرضها العمليات العسكرية بشكل حتمى فضلا عن أنها تمثل أفعالا يحظرها القانون الدولى الإنسانى صراحة وفى مقدمتها النقل الجبرى والترحيل القسرى للأشخاص المحميين من الأراضى المحتلة، وهى أفعال تشكل جرائم حرب، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية متى ارتُكبت فى إطار هجوم واسع النطاق أو منهجى ضد السكان المدنيين وتندرج ضمن الأفعال التى تحظرها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية متى اقترنت بالقصد الخاص إلى التدمير.
وأشار الأورومتوسطى إلى أن فريقه الميدانى وثق نمطا متكررا من إطلاق النار وقذائف الدبابات من هذه المواقع العسكرية باتجاه المدنيين سواء قرب الخط الأصفر
أو فى عمق الأحياء الفلسطينية التى تؤوى خيام النازحين بما يؤكد أن هذه المواقع لا تستخدم لفرض السيطرة على الأرض فحسب بل أيضا لتهديد الحياة اليومية للمدنيين واستهدافهم أثناء التنقل أو عند محاولة الوصول إلى المساعدات.
وأشار المرصد الأورومتوسطى إلى أن تلك المواقع العسكرية تحولت إلى مصدر تهديد مباشر وخطير للمدنيين الذين يتنقلون عبر طريق صلاح الدين شرقى قطاع غزة وهو أحد المسارات الحيوية القليلة الرابطة بين محافظات القطاع مشيرا إلى توثيق حوادث إطلاق نار متكررة من هذه المواقع من بينها مقتل مجدى مصطفى إبراهيم أصلان 52 عاما وهو أحد المتعاقدين مع منظمة الصحة العالمية صباح يوم الإثنين 6 أبريل الجاري فى انتهاك صارخ للحماية المقررة للمدنيين فضلا عن الحماية الخاصة المرتبطة بمهامه الإنسانية.
ودعا المرصد الأورومتوسطى المجتمع الدولى إلى التحرك الفورى والفعال لوقف الجرائم الإسرائيلية الجارية فى قطاع غزة ورفض أى إجراءات أو ترتيبات ميدانية من شأنها تكريس تغيير ديمغرافى أو جغرافى قسرى فى القطاع، أو الانتقاص من مساحته أو فصل أجزائه عن بعضها مشددا على أن استمرار هذه التدابير يرسخ وقائع غير مشروعة بالقوة ويهدد بتحويلها إلى أمر واقع دائم.
وطالب المرصد الأورومتوسطى بإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة وإنهاء وجودها غير القانونى فى كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها الضفة الغربية بما فى ذلك القدس الشرقية تنفيذا لما قررته محكمة العدل الدولية من وجوب إنهاء هذا الوجود بأسرع ما يمكن وامتثالا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى طلب من إسرائيل وضع حد له دون إبطاء.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *