وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / اخبار افريقية / تدريبات داعش في أدغال نيجيريا يلقن الأطفال فقه التوحش عند المواجهة

تدريبات داعش في أدغال نيجيريا يلقن الأطفال فقه التوحش عند المواجهة

مارس 14, 2026  Mohamed Abd Elzaher 43 views
تدريبات داعش في أدغال نيجيريا يلقن الأطفال فقه التوحش عند المواجهة

و۔ش۔ع     

متابعة - محمد مختار  

السبت  مارس 14 2026 
في إحدى الغابات النائية شمال شرق نيجيريا، حيث تتشابك ضفاف بحيرة تشاد المتوترة مع مناطق نفوذ الجماعات المسلحة تزدهر بيئة العنف والتجنيد القسري.

FB_IMG_1773507758060

الفتى يوسف 15 عاماً والذي استقرت شظية متفحمة في ساقه فيما اخترقت رصاصة اخترقت وركه الأيمن تركتا ندوبا تذكرانه بعقد كامل قضاه داخل معسكرات تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا، أحد أكثر فروع التنظيم نشاطا في القارة الأفريقية.
مخيم الهول بسوريا تفكيك لم ينه خطر داعش والتداعيات تتجاوز الحدود بدأت رحلة يوسف عندما كان في الخامسة من عمره فقط، بعد أن اقتاده مسلحون ملثمون على دراجات نارية من قريته الصغيرة إلى معسكرات التنظيم في الأدغال هناك، وسط أصوات إطلاق النار ودروس التطرف بدأ التحول التدريجي من طفل ريفي بسيط إلى مقاتل صغير في صفوف التنظيم.

FB_IMG_1773507753387

ومع مرور السنوات، لم تعد الحرب بالنسبة له مجرد واقع مفروض بل أصبحت جزءاً من هوية جديدة صاغتها معسكرات التدريب القاسية
استراتيجية تجنيد ممنهجة
قصة يوسف ليست استثناء بل تعكس استراتيجية منظمة يتبعها فرع التنظيم في غرب أفريقيا لتوسيع صفوفه عبر تجنيد الأطفال قسراً. فبعد تراجع نفوذ التنظيم في الشرق الأوسط عقب سقوط معاقله الرئيسية في سوريا عام 2019 برز غرب أفريقيا باعتباره أحد أقوى فروع التنظيم وأكثرها قدرة على التجنيد والانتشار.

FB_IMG_1773507755728

ويُقدَّر عدد مقاتلي التنظيم في المنطقة بأكثر من عشرة آلاف عنصر وهو رقم يفوق أعداد مقاتلي العديد من فروع التنظيم الأخرى حول العالم ويرجع جزء كبير من هذا التوسع إلى اعتماد التنظيم على تجنيد الأطفال من القرى النائية في شمال شرق نيجيريا والمناطق الحدودية مع دول الجوار، مستفيداً من ضعف سيطرة الدولة على تلك المناطق.
ويقول علي أجابان وهو قائد سابق في التنظيم انشق عنه عام 2021 ويعمل حالياً مع السلطات النيجيرية إن الأطفال يمثلون ركيزة أساسية في استراتيجية التنظيم.

FB_IMG_1773507751114

ويضيف يتم تدريبهم منذ الصغر حتى يصبحوا مقاتلين لا يعرفون الخوف مشيراً إلى أنه أمضى سنوات في تدريب المجندين الصغار داخل معسكرات التنظيم.
من التعليم إلى التدريب العسكري
داخل ما يطلق عليه التنظيم مدارس الخلافة يبدأ الأطفال يومهم بدروس في اللغة العربية والتشدد قبل الانتقال إلى تدريبات عسكرية مكثفة تشمل استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
ومع بلوغهم سناً تسمح بحمل السلاح يخضعون لتدريبات على استخدام بنادق الكلاشينكوف والرشاشات الثقيلة وقاذفات الصواريخ مثل آر بي جي كما تشير تقارير أمنية إلى أن بعض المدربين المرتبطين بالتنظيم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نقلوا خبراتهم إلى معسكرات التدريب في المنطقة، بما في ذلك تصنيع العبوات الناسفة وتشغيل الطائرات المسيرة وهو ما عزز قدرات التنظيم العملياتية في السنوات الأخيرة.
ويقول يوسف إن الانضمام إلى صفوف التنظيم كان يمنحه شعوراً بالانتماء والقوة. ويتذكر تلك الفترة قائلاً إن ارتداء الزي العسكري وحمل السلاح كانا مصدر فخر بالنسبة له مضيفاً أنه شارك في أول اشتباك مسلح عندما كان في الثانية عشرة من عمره خلال مواجهة مع القوات الحكومية قرب بلدة دامبوا في ولاية بورنو.
تصاعد الهجمات المسلحة
خلال السنوات الأخيرة كثف التنظيم هجماته ضد القوات الحكومية النيجيرية ضمن حملة عسكرية عُرفت بين عناصره باسم حرق المعسكرات والتي تستهدف القواعد العسكرية والمواقع الأمنية في شمال شرق البلاد.
وتقول تقارير ميدانية إن التنظيم استخدم في بعض هذه الهجمات طائرات مسيرة وتقنيات رؤية ليلية ما مكّنه من تنفيذ غارات ليلية مباغتة على مواقع الجيش.
وتشير بيانات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة إلى أن عام 2023 شهد مقتل مئات الجنود النيجيريين في هجمات مرتبطة بالتنظيم في أعلى حصيلة سنوية منذ تصاعد التمرد المسلح في المنطقة ورغم ذلك يؤكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو، أن الوضع الأمني لا يزال تحت السيطرة واصفاً الهجمات الأخيرة بأنها محاولات يائسة من الجماعات المسلحة للحفاظ على نفوذها.
برامج إعادة التأهيل
في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو تدير السلطات النيجيرية برنامجاً لإعادة تأهيل العناصر السابقين يُعرف باسم نموذج بورنو ويهدف البرنامج إلى منح عناصر الجماعات المسلحة فرصة للاستسلام وإعادة الاندماج في المجتمع من خلال برامج تعليمية ودورات تدريب مهني.
ووفقاً لمسؤولين محليين فقد غادر أكثر من 200 ألف شخص مناطق سيطرة الجماعات المتطرفة منذ عام 2021 واستفادوا من برامج إعادة التأهيل إلا أن إعادة دمج هؤلاء في المجتمع تبقى مهمة معقدة إذ يواجه كثير منهم شكوكاً من السكان الذين عانوا من سنوات طويلة من العنف ضحايا وجلادون في آن واحد
بالنسبة لمحمد عيسى وهو شاب في العشرين من عمره فإن العودة إلى الحياة المدنية لم تكن سهلة. فقد اختطفه مسلحو التنظيم عندما كان في الرابعة من عمره وقضى 16 عاماً داخل معسكراتهم قبل أن ينجح في الفرار عبر الأدغال بعد رحلة شاقة استمرت أسابيع.
ورغم نجاته يقر عيسى بأن الماضي لا يزال يطارده خاصة عندما يتذكر مشاركته في عمليات خطف أطفال آخرين خلال هجمات التنظيم. لكنه يرى نفسه أيضاً ضحية لظروف لم يخترها قائلاً إن كثيرين مثله وجدوا أنفسهم عالقين بين دور الجلاد والضحية.
وتعكس قصص يوسف وعيسى واقعاً معقداً يواجهه شمال شرق نيجيريا حيث تترك سنوات الصراع آثاراً عميقة في المجتمعات المحلية.
وبينما يواصل التنظيم تجنيد الأطفال ضمن ما يسميه أشبال الخلافة يبقى السؤال الأبرز كم طفلاً آخر لا يزالون عالقين في الأدغال ينتظرون فرصة للخروج من دائرة العنف التي بدأت قبل أن يبلغوا سن الاختيار


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy