
و۔ش۔ع
متابعة - جيهان حسن
تؤدي طائرة الاستطلاع الإلكتروني دورًا محوريًا في رصد الاتصالات ومنظومات الدفاع الجوي، وبناء صورة دقيقة للبيئة العسكرية، بما يدعم التخطيط لمسارات آمنة للمقاتلات في حال التصعيد.
تكشف التحركات العسكرية الأميركية المتسارعة في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة عن بناء طوق عملياتي متكامل في محيط إيران، ويجمع هذا الطوق بين القوة البحرية والجوية والاستخباراتية والدفاعية.
وبينما تحظى حاملات الطائرات والمدمرات باهتمام واسع، تبرز في صلب هذا المشهد طائرة استطلاع إلكتروني أميركية، تشكل عنصرا محوريا في بناء صورة المعركة المحتملة، وتدل على انتقال التحركات من مستوى الردع السياسي إلى مرحلة التحضير العملياتي الدقيق.
بحسب تقرير لموقع The War Zone، شكل وصول طائرة استطلاع إلكتروني من طراز "RC-135V Rivet Joint" تابعة لسلاح الجو الأميركي إلى قاعدة العديد الجوية في قطر تطورا لافتا في سياق التحركات العسكرية الجارية في محيط إيران.
وتعد هذه الطائرة واحدة من أكثر منصات جمع استخبارات الإشارات تطورا لدى الولايات المتحدة، إذ تضم مجموعة واسعة من أنظمة الرصد والتنصت القادرة على اعتراض الاتصالات والانبعاثات الإلكترونية، من شبكات القيادة والسيطرة إلى منظومات الرادار والدفاع الجوي. كما تتيح تحديد مواقع مصادر البث وتصنيفها بدقة، ما يسمح ببناء صورة شاملة ومحدثة للبيئة العسكرية الإيرانية.
ولا تقتصر أهمية الطائرة على جمع المعلومات فقط، بل تكمن وظيفتها الأساسية في تحديث ما يعرف بـ"الترتيب الإلكتروني للمعركة"، عبر فهم كيفية انتشار الدفاعات الجوية الإيرانية، وطبيعة الاتصالات بين الوحدات العسكرية، وآليات الاستجابة لأي تحرك عسكري محتمل. وتعد هذه البيانات أساسية سواء لعمليات الردع، أو لتخطيط ضربات محدودة، أو لعمليات أوسع نطاقا في حال تبدلت الحسابات السياسية والعسكرية
وفي السياق العملياتي، توفر هذه الطائرة فهما أعمق لكيفية عمل منظومات القيادة والسيطرة والدفاع الجوي، بما يدعم التخطيط لمسار آمن للمقاتلات، ويقلل من احتمالات الرصد في حال الانتقال إلى مرحلة العمليات المباشرة.
الحضور البحري
يتزامن هذا التطور الاستخباراتي مع تعزيز ملحوظ للوجود البحري الأميركي في نطاق القيادة المركزية، حيث تعمل مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة، برفقة مدمرات صواريخ موجهة من طراز "أرلي بيرك".
وأكد مسؤول في البحرية الأميركية أن عدد السفن الحربية الأميركية العاملة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية ارتفع إلى عشر سفن، بعد انضمام المدمرة "ديلبرت دي بلاك" إلى القوة البحرية المنتشرة.
وتوفر هذه القطع البحرية قدرات دفاعية متقدمة ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى إمكانات تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى من البحر، فضلا عن دورها في حماية حاملات الطائرات والقواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة. ويكتسب هذا الانتشار أهمية خاصة في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة، واحتمال توسع أي مواجهة لتشمل مسارح عمليات متعددة.
كما يشير التقرير إلى أن مجموعات حاملات الطائرات الأميركية تنتشر عادة برفقة غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية، من دون الإعلان عن موقعها أو طبيعة مهامها، وهو عنصر يضيف بعدا خفيا لهذا الحشد، ويعزز قدرات الردع والمفاجأة.
تصاعد القدرات الجوية الشبحية والهجومية
على المستوى الجوي، تتسارع وتيرة تحركات الطيران العسكري الأميركي باتجاه الشرق الأوسط، مع مؤشرات على توجه مقاتلات شبحية من طراز "F-35A" تابعة لسلاح الجو الأميركي إلى المنطقة. كما تضم مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" أسرابا من مقاتلات "F-35C"، إلى جانب مقاتلات "F/A-18E/F سوبر هورنت"، ما يوفر مزيجا من القدرات الشبحية والهجومية القادرة على تنفيذ عمليات قمع للدفاعات الجوية، واختراق الأجواء المحمية، وفرض تفوق جوي في مساحات واسعة.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *