وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

collapse
الرئيسية / شعر وادب / ملحمة حينَ يهمسُ القصيدُ يوقظُ الصمتَ

ملحمة حينَ يهمسُ القصيدُ يوقظُ الصمتَ

مايو 08, 2026  وكالة انباء الشرق العربي 146 views
ملحمة حينَ يهمسُ القصيدُ يوقظُ الصمتَ

و.ش.ع         عمان ۔ د. عطاف الخوالدة

الجمعة 08 مايو  2026

أخبروني… كيفَ يحيا طفلُهم
________والبردُ فوقَ الركامِ استعرْ؟

كيفَ ينامُ على الرياحِ مشرّدًا
________لا بابَ يحميهِ… لا مستقرْ؟

والليلُ ينهشُ خيمةً ممزّقـةً
_______والجوعُ في عينيهِ نارٌ وسَعَرْ

أينَ اللحافُ؟ وأينَ دفءُ أمومتـي؟
_____وأينَ صوتُ أبي إذا الليلُ زأرْ؟

أنادي فلا غيرُ الصدى يُرجعُني
__والقصفُ يركضُ في المدى.كالمطرْ

غزّةُ تبكي… والبحارُ حزينةٌ
___حتى الرمالُ توشّحتْ وجعَ البشرْ

كلُّ المرافئِ أغلقتْ أبوابَها
___إلا السماءُ تفيضُ بالدعاءِ والصبرْ

يا أمّةً كانتْ مناراتُ الهدى
___كيفَ انطفأتمْ والدمارُ قد انتشرْ؟

كيفَ الأغاني في لياليكم علتْ
____وطفولةُ الأقصى تُذَبَّحُ بالحجرْ؟

صارَتْ بيوتُ الحيِّ رمادًا شاحبًا
___وسكنَ الخرابُ الدارَ وانطفأَ الأثرْ

لكنَّ في عينيِّ طفلٍ غزّيٍّ
______وعدًا بأنَّ الفجرَ يولدُ إن صبرْ

أنا الغزّيُّ… إذا تعثّرَ موطني
_____أبقى على عهدِ الكرامةِ والفخرْ

أمشي على شوكِ الأسى متماسكًا
_____وأخبّئُ الإيمانَ في عمقِ النظرْ

وأرى فلسطينَ التي سُرقتْ غدًا
___خضراءَ يرقصُ في ربوعِها الشجرْ

وأشمُّ في طرقاتِها عبقَ المدى
_____وأرى السنابلَ تستعيدُ لها القمرْ

فاسكبْ يا بحرُ الحكايةِ عطرَها
_____وارسمْ لأحرارِ البلادِ بها الظَّفَرْ

فالليلُ مهما طالَ لا يبقى هنا
_____والصبحُ يولدُ من رمادٍ وانكسرْ

لكنَّ صقيعَ الخاذلينَ بداخلٍ
___أقسى من البردِ الذي فوقَ الحجرْ

والجمرُ في قلبي سيبقى ثائرًا
____حتى يعودَ الحقُّ… منتصرًا ظفرْ

وحينَ يهمسُ في القصيدِ تأوّهي
_تنهضُ من وجعي الحروفُ إلى السَّفَرْ

أراكَ في أفقِ المعاني بارقًا
__فتفيضُ في روحي المواويلُ الزُّهَرْ

ويهمسُ القلبُ المُعنّى كلّما
______مرَّ الحنينُ تضوّعتْ لغةُ الوترْ

إذا ابتسمتَ استفاق موسمٌ_وغفا
____ الأسى واخضرَّ في الأرواحِ نهرْ

وتناثرتْ من كفِّكَ الأحلامُ حتى
_____عادَ الغمامُ يبوحُ للأرضِ المطرْ

فكلُّ حرفٍ حين يلمسُهُ الضياءُ
___يزهو… ويعلو في القصائدِ كالدُّرَرْ

وإذا غبتَ تكسّرتْ أجنحةُ المدى
_____وخبا بقلبي موقدُ الشوقِ السَّهَرْ

وإذا مشيتَ على دروبِ قصيدتي
____ارتجَّ صمتُ الكونِ وانهمرَ السَّحَرْ

وتخضَرُّ في كفَّيكَ أحلامُ المنى
____ويفيضُ من عينيكَ للعشّاقِ قمرْ

كأنَّ كلَّ الجمالِ حين يمرُّ من
____ثغرِكَ الوضّاءِ… يستوطنُ البصرْ

ويغدو الصدى بين الليالي أنشودةً
___تمضي وتزرعُ في المدى عبقَ الأثرْ

فيا مَن إذا نطقتَ شعرًا أشرقتْ
___حروفُكَ البيضاءُ كالفجرِ لمّا ظهرْ

أنتَ القصيدُ إذا تنفّسَ عاشقًا
___وأنتَ في صمتِ الحروفِ لها العمرْ

إذا همستَ تفتّحتْ أبوابُنا
__واستيقظَ الصمتُ العتيقُ ما اندثرْ

 بقلم الشاعرة: د. عطاف الخوالدة


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy