
و.ش.ع
القاهرة ـ مختار القاضي
مقال بقلم. مختار القاضى.
التحق أحمد صادق بالكلية الجوية عام ١٩٦٠
وتخرج منها وكان عمره ٢٠ عام " الدفعة ١٤ طيران " وكان ترتيبه الأول علي الدفعة والثانى في الترتيب العامة وتم توزيعه علي تشكيل القاذفات ( السرب ٣٦ قاذفات TU - 16 ) التابع للواء الجوى ٤٠٣
في صباح الخميس ٤ أكتوبر ١٩٧٣ وقبل يومين فقط من الحرب استقل اللواء طيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية وقتها طائرة "إليوشن" من مطار ألماظة متجها إلى قاعدة غرب القاهرة الجوية بالكيلو ٤٠ على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي و كان في انتظاره الرائد طيار أحمد صادق الجواهرجي أحد طياري السرب الاستراتيجي TU-16، الطائرة القاذفة الثقيلة القادرة على حمل صاروخين يزن كل منهما ٣ أطنان.
في تلك اللحظات اعتقد الجواهرجي أن خبرا سيئًا بانتظاره ربما وفاة والده اللواء طيار صادق الجواهرجي القائد السابق لمبارك وصديقه المقرب لكن اللقاء حمل خبرا آخر تماما . وبابتسامة هادئة وصوت يحمل مسؤولية المعركة قال مبارك للجواهرجي:
- بعد بكرة معركة التحرير ورد الكرامة ومهمتك تدمير مركز قيادة أم مرجم في وسط سيناء.
سأل الجواهرجي بقلق
هل ستكون معي مقاتلات للحماية؟
- فأجابه مبارك بحسم: "لا ، كل الطائرات مشغولة في المعركة مهمتك صعبة لكن لازم تنفذها . ثم أعطاه تعليمات دقيقة للتمويه؛ أن يتجه أولًا إلى وادي النطرون ثم الصحراء الغربية قبل العودة للهدف وأن يحرص على أن تصيب صواريخه الهدف في تمام الساعة الثانية ظهرًا بالتزامن مع بدء الهجوم الشامل.
وفي صباح يوم السبت ٦ أكتوبر وقف الجواهرجي أمام طائرته الضخمة يستعد للمهمة. اقترب منه المساعد تلاوي قائد الطاقم الأرضي ليشاهد الجواهرجي يكتب على أحد الصواريخ:
"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى."
وحين سأله عن السبب أجاب بابتسامة واثقة "النهاردة هنضرب إسرائيل."
وفي الساعة الثانية تمامًا انطلقت صواريخ طائرة الجواهرجي ومعها طائرة زميله الرائد طيار طموم لتدك مركز القيادة الإسرائيلي بأربعة صواريخ من كل طائرة – ١٢ طنًا من المتفجرات محولة المركز إلى رماد.
رحل اللواء طيار أحمد صادق الجواهرجي بعد أن سطر ببطولاته صفحة مجيدة في تاريخ حرب أكتوبر.
رحم الله هذا البطل ورحم كل شهداء الوطن


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *