
و.ش.ع
متابعة -محمد مختار
الخميس 19 مارس 2026
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية غير المسبوقة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لحماية مضيق هرمز، حيث تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توسيع وجودها العسكري في المنطقة من خلال نشر آلاف الجنود. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن هذه التعزيزات تأتي في ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إذ ستُمنح القيادة الأمريكية خيارات أوسع بينما تستعد واشنطن لمرحلة جديدة من المواجهة التي تقترب من نهاية أسبوعها الثالث دون أي مؤشرات على إمكانية وقف إطلاق النار.
تكتسب خطة ترمب لحماية مضيق هرمز أهمية بالغة بالنظر إلى السياق التاريخي للمنطقة. تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث شهد منذ عقود، وتحديداً إبان «حرب الناقلات» في الثمانينيات، توترات مستمرة نظراً لكونه الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إن أي تصعيد أو تغيير في موازين القوى هناك لا ينعكس فقط على المستوى المحلي أو الإقليمي، بل يمتد تأثيره دولياً ليحدث صدمات في أسواق الطاقة العالمية. ولذلك، فإن التحركات العسكرية الحالية تُدرس بعناية فائقة لتجنب أزمات اقتصادية عالمية خانقة.
وفقاً للمصادر، تهدف التعزيزات المرتقبة إلى تنفيذ عدة خيارات مطروحة حالياً على طاولة ترمب، وتتضمن هذه الخيارات السيطرة على جزيرة خارك باعتبارها الشريان الحيوي لتصدير 90% من النفط الإيراني. ويعتقد خبراء عسكريون أن السيطرة على «خارك» تُعد خياراً أفضل من تدميرها نظراً لأهميتها الاقتصادية، رغم المخاطر العالية لاستهدافها بالصواريخ الإيرانية. كما تشمل الخيارات الاستحواذ على اليورانيوم، إذ تجري نقاشات حول إرسال قوات خاصة لتأمين مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، رغم تأكيد الخبراء أنها مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر حتى بالنسبة لقوات العمليات الخاصة. علاوة على ذلك، تدرس الإدارة نشر قوات على طول الخط الساحلي الإيراني لضمان مرور ناقلات النفط عبر المضيق، بدلاً من الاكتفاء بالمواكبة الجوية والبحرية.
وحسب المصادر، فإن عملية نشر القوات البرية في أي مكان في إيران ليست وشيكة، وقد رفض المسؤولون مناقشة تفاصيل التخطيط العملياتي الأمريكي. ومع ذلك، فإن وصول «مجموعة جاهزة برمائية» الأسبوع القادم إلى الشرق الأوسط، مع «وحدة استكشافية من مشاة البحرية» تضم أكثر من 2000 فرد، يتجاوز مجرد المناقشات. ولفت أحد المصادر إلى أن الجيش الأمريكي يفتقد عدداً كبيراً من القوات بقرار إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى اليونان للصيانة بعد حريق على متنها.
ويُعتبر أي تدخل بري، حتى لو كان محدوداً، مخاطرة سياسية كبرى، خصوصاً للرئيس الأمريكي الذي بنى حملته الانتخابية على وعد بإنهاء «الحروب الأبدية» وتجنب التورط في نزاعات الشرق الأوسط. ورغم ذلك، لم يستبعد ترمب خيار «الأقدام على الأرض»، رغم التقارير التي تشير إلى مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة نحو 200 آخرين منذ بدء العملية العسكرية في 28 فبراير الماضي.
نقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه يُبقي كافة الخيارات متاحة لتحقيق أهداف عملية «الغضب الملحمي»، التي تتمحور حول تدمير قدرات إيران الصاروخية والقضاء على البحرية الإيرانية. وأضاف أن ترمب يسعى إلى ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي نهائياً، وشلّ قدرة «الوكلاء» على زعزعة استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، ما زال موقف ترمب متذبذباً؛ فبعد أن طالب دول العالم بتحمل مسؤولية حماية سفنها، لوّح في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» بإمكانية «إنهاء» ما تبقى من الدولة الإيرانية، وترك مسؤولية المضيق للدول المستفيدة منه، قائلاً: «نحن لا نستخدمه». وتأتي هذه المناقشات في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأمريكي مهاجمة البحرية الإيرانية ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيرة وصناعتها الدفاعية. وقد نفذت الولايات المتحدة أكثر من 7800 ضربة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وأتلفت أو دمرت أكثر من 120 سفينة إيرانية حتى الآن، وفقاً لأرقام القيادة المركزية الأمريكية الصادرة الأربعاء، والتي تشرف على نحو 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *