
و.ش.ع
متابعة - احمد الشريف
الاربعاء 18 مارس 2026
يشهد الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً مع تصاعد وتيرة الرد الإيراني على إسرائيل، وذلك في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة التي تنذر بتوسيع رقعة الصراع. فقد توعد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، برد «حاسم» وباعث على الندم، مؤكداً في بيان رسمي صدر اليوم (الأربعاء) أنه سيتم أخذ ثأر دماء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، ودماء الشهداء الآخرين. وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، هدد الجيش الإيراني باستخدام أسلحة نوعية لم يسبق استخدامها في الحروب السابقة.
يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخي طويل من حرب الظل الممتدة بين طهران وتل أبيب، والتي اتسمت بالهجمات السيبرانية، والاستهدافات المتبادلة للمصالح الحيوية، واغتيال الشخصيات القيادية. وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني ترجمة هذه التهديدات إلى واقع عبر إطلاق موجة من الصواريخ الباليستية باتجاه وسط إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه الضربة تأتي انتقاماً لمقتل لاريجاني ورفاقه.
في المقابل، أكدت مصادر إسرائيلية رصد إطلاق هذه الصواريخ باتجاه أراضيها، موضحة أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض صاروخ في الجنوب، بينما دوت صفارات الإنذار في مناطق عدة، أبرزها تل أبيب والقدس. وأشارت المصادر إلى إجراء عمليات تمشيط واسعة للبحث عن شظايا صاروخ سقط في تل أبيب. وعلى الجانب الآخر من معادلة الردع، دوت 3 انفجارات عنيفة في مدينة كرج غرب العاصمة طهران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف وحدة تابعة للحرس الثوري مسؤولة عن قمع الاحتجاجات، مؤكداً تدمير منظومة صواريخ باليستية في طهران.
رغم فداحة الخسائر، سعى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى التأكيد على تماسك الجبهة الداخلية، معتبراً أن مقتل شخصية بوزن لاريجاني لن يؤثر على استقرار النظام السياسي. وأوضح عراقجي أن الجمهورية الإيرانية تمتلك مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية راسخة، مشيراً إلى أن النظام استمر في العمل حتى بعد أحداث كبرى سابقة.
وتتجاوز أهمية هذا الحدث الحدود الثنائية لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية عميقة، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية. فقد لوح عراقجي بوضع قواعد جديدة لمرور السفن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي بعد انتهاء الحرب الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. واقترح وضع آليات جديدة تضمن سلامة العبور البحري، معتبراً أنه يتوجب على الدول المشاطئة للمضيق، وهي إيران وسلطنة عُمان والإمارات، أن تتولى دور الضامن لأمن الملاحة، محذراً من أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ستلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره.
على الصعيد الدولي، برزت التباينات في المواقف الغربية تجاه تأمين الممرات المائية. فقد وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي، متهماً إياهم برفض المشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته طهران عملياً بسبب التهديدات الأمنية واستهداف سفن الشحن.
وعلى الرغم من تأييد الحلفاء الأوروبيين للعمليات العسكرية، أبدى ترمب استياءه من تحمل واشنطن العبء الأكبر. وأكد الرئيس الأمريكي أن الوقت لم يحن بعد لوقف الحرب، متراجعاً عن تلميحات سابقة باقتراب نهايتها، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تنذر بمزيد من التصعيد العسكري والاقتصادي الذي قد يغير الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *