
و۔ش۔ع
كتب. مختار القاضى
في قرية هادئة بمحافظة الفيوم، حيث تُبنى البيوت من طوب الثقة والستر، عاش "عوض" (35 سنة) يطارد لقمة العيش تحت أشعة الشمس الحارقة في ورش المعمار. كان "شقياً" بمعناه الحرفي، يغيب عن بيته بالأيام ليعود بملاليم حلال يضعها في يد زوجته "ناهد"، التي كانت في نظر الجيران "أيقونة" للستر والخجل.
لكن خلف هذا الستر، كانت هناك مأساة تُطبخ على نار الغدر. "مجدي"، صديق العمر والجار الذي كان يأتمنه عوض على مفتاح بيته في غيابه، لم يصن الأمانة. الشيطان لم يدخل من الباب، بل دخل من ثغرات النفوس الضعيفة، ل تتحول علاقة الجوار إلى "خيانة عظمى" تُمارس في غياب "الزوج الشقي".
المفاجأة القاتلة: عندما يخونك "حدسك" وتصدقك "عيناك"
في يوم شتوي قارص، قرر القدر أن يضع حداً لهذه المهزلة. عاد عوض من عمله في القاهرة فجأة، يحدوه الشوق لبيته وصغاره، وبدلاً من أن يدق الجرس، استخدم مفتاحه الخاص.. المفتاح الذي لم يكن يعلم أنه سيفتح به أبواب الجحيم.
تسلل بهدوء ليصنع مفاجأة سارة لزوجته، لكن الصمت في الصالة كسرته ضحكات خافتة آتية من غرفة النوم. في تلك اللحظة، تجمدت الدماء في عروقه. سار بخطوات ثقيلة كأن الأرض تجذبه للقاع، دفع الباب الموارب.. لتسقط الدنيا من عينه.
اللحظة العمياء: حين يغسل الدم "العار"
المشهد كان أبشع من أن يحتمله عقل بشر: زوجته في أحضان "صديق عمره". لم تكن هناك مساحة للعتاب، ولا وقت للأسئلة. في ثوانٍ معدودة، تحول العامل الكادح إلى بركان غضب. لم يرَ أمامه "ناهد" أم أولاده، ولا "مجدي" رفيق دربه، بل رأى حطام شرفه يُداس بالأقدام.
استل سكيناً من المطبخ، وبسرعة البرق، سطر نهاية "مجدي" بضربة قاضية في الرقبة أسكتت ضحكاته للأبد. التفت إلى "ناهد" التي كانت ترتعد وتستجدي رحمةً لم تعد موجودة، ليطبق عليها بنفس السكين، واضعاً نهاية لقصة خيانة دنسوا فيها قدسية الفراش.
النهاية: جثث خلفها صغار وسمعة محترقة
عندما وصلت الشرطة، لم تجد "مجرمًا" بالمعنى التقليدي، بل وجدت بقايا إنسان يدعى "عوض"، يجلس بجانب الجثتين والذهول يكسو وجهه، وكأنه يسأل الفراغ: "لماذا؟".
رحل الخائنان إلى القبور، وبقي الزوج خلف القضبان، وبين هذا وذاك ضاعت براءة أطفال يتموا في لحظة، ووصمت سمعة عائلة بالعار. هي قصة تذكرنا دائمًا أن الخيانة لا تقتل فقط أصحابها، بل تذبح المستقبل وتترك ندوباً لا تندمل في جسد المجتمع.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *