وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / دين ودنيا / آسية بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام

آسية بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام

يناير 08, 2026  Mohamed Abd Elzaher 90 views
آسية بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام

و.ش.ع

القاهرةـ محمد عبد الظاهر 

آسية بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام بن إسحاق عليه السلام بن إبراهيم الخليل عليه السلام، وهي ابنة عمّ نبيّ الله موسى عليه السلام، وزوجة فرعون الطاغية.  
وقد قيل إن اسم فرعون الحقيقي هو الوليد بن مصعب، وأن لقب «فرعون» لم يكن اسمًا لشخص بعينه، بل لقبًا يُطلق على كل من حكم مصر في تلك العصور. 
وكان أبوه مصعب رجلًا يرعى البقر، وقد بلغ من العمر مائة وسبعين سنة دون أن يُرزق ولدًا.  
وفي يومٍ رأى بقرةً من بقره تلد عجلة، فتأوّه حزنًا وتألم، فنادته البقرة – كما ورد في الروايات – قائلة: يا مصعب لا تحزن، فسيولد لك ولدٌ مشؤوم، يكون من أهل النار.

فعاد مصعب إلى زوجته فواقعها، فحملت بذلك الولد الذي صار لاحقًا فرعون.

ولم يلبث مصعب أن مات قبل أن تضع زوجته حملها، فولدت فرعون وربّته، وتقلبت به الأحوال حتى انتهى به المطاف إلى ملك مصر، فطغى وتجبر، وادّعى الألوهية وربوبية الناس.

ولما بلغ فرعون خبر آسية وحسنها وجمالها، أرسل إلى أبيها مزاحم – وهو أخو عمران – يخطبها، وحمل إليه أموالًا كثيرة، فتزوجها. وقد قيل إن الله سبحانه عصم آسية منه، فكان إذا أرادها تشبهت له جنية فيواقعها بدلًا منها، حفظًا لها وصيانةً لإيمانها.

ومن الأخبار الواردة أن السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام كانوا عددًا هائلًا، قيل: مائتا ألف وأربعون ألفًا ومائتان واثنان وخمسون رجلًا، وكانوا من كبار سحرة القبط ورؤسائهم. وقيل إن غرق فرعون كان في سنة ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانٍ وعشرين من هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض، وأن وفاة آسية وقعت قبل غرق فرعون بأعوام قليلة، قيل: بنحو عامين أو أكثر، والله تعالى أعلم.

وجاء في كتاب «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» أن بعض العلماء قالوا بنبوة نسوة دخلن أرض مصر، وهن: مريم بنت عمران، وسارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام، وأم موسى عليه السلام، وآسية امرأة فرعون.  
(ومن العلماء أيضاً من انكر نبوة النساء لانه لم يرد في ذلك نص قرآني ولا حديث نبوي يثبت ذلك)  
وممن آمن مع آسية أيضًا ماشطة ابنة فرعون، وكانت من أعظم النساء ثباتًا على الإيمان.

وقد أخرج الحاكم في «المستدرك» وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يتكلم في المهد إلا عيسى، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة ابنة فرعون». وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما كانت ليلة أُسري بي، مررت برائحة طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها».

ثم ذكر قصتها، وأنها كانت تمشط ابنة فرعون، فسقط المشط من يدها فقالت: بسم الله، فقالت ابنة فرعون: ألك رب غير أبي؟ فقالت: نعم، ربي ورب أبيك الله.

فبلغ ذلك فرعون، فاستدعاها وهددها، فأقرت بإيمانها، فأمر بنقرة من نحاس فأُحميت، وألقي فيها أولادها واحدًا بعد واحد أمام عينيها، حتى بلغ الأمر رضيعًا لها، فكادت تتراجع رحمةً به، فأنطقه الله فقال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت، ففاحت رائحتها الزكية.

وذكر فخر الدين الرازي في تفسيره عن وهب أن فرعون يوسف هو نفسه فرعون موسى، وبيّن أن هذا القول غير صحيح، إذ إن بين دخول يوسف عليه السلام مصر وبعثة موسى عليه السلام أكثر من أربعمائة سنة. وقال محمد بن إسحاق إن فرعون يوسف غير فرعون موسى، وأن اسم فرعون يوسف كان الريان بن الوليد.

وجاء في «حسن المحاضرة» أن فرعون موسى مكث في الملك خمسمائة سنة حتى أهلكه الله بالغرق. وقيل إن اسمه طلما، وقيل إنه كان من العمالقة، وكان يكنى أبا مرة. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن فرعون موسى كان أثرم، أي سقطت ثنيته. وقيل إنه عاش أربعمائة سنة في شباب متصل لا يصدع له رأس، وكان يملك ما بين مصر وإفريقية، وكان له مائتا كرسي يجلس عليها خاصته، عليهم الديباج وأساور الذهب.

وذكر الرازي في تفسيره أن الله لما أراد إغراق فرعون والقبط، أوحى إلى موسى عليه السلام أن يأمر بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط، ليخرج القبط خلفهم طلبًا لها، فتكون أموالهم في أيدي بني إسرائيل. ثم نزل جبريل في المساء فقال لموسى: أخرج قومك ليلًا، وكانوا ستمائة ألف نفس. فلما خرجوا، بلغ الخبر فرعون، فقال: لا تتبعوهم حتى يصيح الديك، فلم يصح ديك تلك الليلة. فلما أصبحوا، اجتمع إلى فرعون – كما قال قتادة – أكثر من مليون نفس من القبط، كل واحد منهم على فرس. فتبعوهم عند شروق الشمس، وذلك قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾.

فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فقال موسى: كلا إن معي ربي سيهدين. ولما بلغ موسى البحر، قال له يوشع عليه السلام: أين أمرك ربك؟ قال: إلى أمامك، وأشار إلى البحر. فاقتحم يوشع البحر بفرسه فسبح، ثم عاد يسأل، فكان الجواب نفسه، حتى أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فانفلق البحر اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق، وصارت المياه كالجبال، وهبت الرياح فجففت الأرض. فلما قالوا لموسى إن بعضنا لا يرى بعضًا، ضرب البحر بعصاه فجعل الله بين الطرق فتحات يرون منها بعضهم بعضًا.

ودخل فرعون البحر خلفهم، وقد همّ بالرجوع حين رأى إبليس ينهاه، فجاءه جبريل على فرس أنثى أمامه، وكان فرعون على فحل، فتبعها ودخل البحر، فنادى ميكائيل القبط أن يلحق بعضهم بعضًا، حتى دخلوا جميعًا، فأطبق الله عليهم البحر وأغرقهم، وذلك يوم عاشوراء، فصامه موسى شكرًا لله تعالى.

ثم ذكر أن بني إسرائيل لما خرجوا من البحر قالوا لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، وقصتهم معروفة.  
وروي أن رجلًا من اليهود قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم، فقال له علي: وأنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة.  
هذا والله تعالى أعلى واعلم.  
“نحن نسعى جاهدين لأيصال المحتوى النافع فلا تبخل علينا بالتفاعل و مشاركة المنشور على حسابك، فكيف تثمر شجرة أنتم لا تسقونها.”


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy