
و.ش.ع
متابعة - احمد طه
الخميس 19 مارس 2026
قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بأكثر من 11 دولاراً قرب 119 دولاراً للبرميل، عقب إعلان مؤسسة البترول الكويتية استهداف طائرة مسيّرة لوحدة تشغيلية في مصفاة ميناء الأحمدي .
ويأتي هذا الصعود في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بعد هجمات شنتها إيران على منشآت طاقة في عدة مناطق بالشرق الأوسط، وذلك في أعقاب ضربة استهدفت حقل بارس الجنوبي، في تطور يُعد من أبرز مراحل التصعيد في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحلول الساعة 09:40 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 2.56 دولاراً أو بنسبة 2.66% ليصل إلى 98.88 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب تجاوزت 3 دولارات، فيما صعد خام برنت بنحو 11.31 دولاراً، ما يعادل 10.53%، ليواصل التداول قرب مستوى 119 دولارًا للبرميل.
وأغلق خام برنت على ارتفاع بواقع 3.8% أمس الأربعاء في حين كان خام غرب تكساس الوسيط مستقراً عند التسوية. ويتم تداول خام غرب تكساس الوسيط بأكبر فارق سعري عن خام برنت في 11 عاما بسبب عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الأميركية وارتفاع تكاليف الشحن، في حين دعمت الهجمات الجديدة على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط خام برنت.
وقالت شركة قطر للطاقة أمس الأربعاء إن هجمات صاروخية إيرانية على رأس لفان، المركز الرئيسي لعمليات معالجة الغاز الطبيعي المسال في قطر، تسببت في "أضرار جسيمة".
وقالت السعودية إنها اعترضت ودمرت أربعة صواريخ باليستية أُطلقت أمس الأربعاء باتجاه الرياض إلى جانب التصدي لمحاولة هجوم بطائرة مسيرة على منشأة غاز.
وأصدرت إيران تحذيرات بالإخلاء قبل هجماتها على عدة منشآت نفطية في أنحاء الإمارات وقطر والسعودية، وذلك ردا على ضربات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة في بارس الجنوبي وعسلوية.
وبارس الجنوبي هو الجزء الإيراني من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه إيران مع قطر.
وفي تعليقه قال المحلل الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حمزة الكعود، إن الهجمات الأخيرة على منشآت النفط والغاز في المنطقة أدت إلى زيادة كبيرة في أسعار النفط وأثارت مخاوف اقتصادية موسعة.
وأوضح الكعود أن استهداف المنشآت أضاف علاوة مخاطر رفعت أسعار النفط بنحو 8 دولارات فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
كما أشار إلى أن ضرب المصافي في عدة دول خليجية أضاف ارتفاعًا إضافيًا بنحو 6 دولارات.
ولفت الكعود إلى أن الاستهدافات الأخيرة أصبحت أكثر استراتيجية ومؤلمة اقتصاديًا مقارنة بالهجمات السابقة، نظرًا لتأثيرها المباشر على الإمدادات والأسواق العالمية.
وأوضح أن هذه التطورات قد تدفع أوروبا إلى زيادة استيراد الغاز من الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات من المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر من أمس الأربعاء إن إسرائيل هي من نفذت الهجوم على حقل بارس الجنوبي وإن الولايات المتحدة وقطر لم تشاركا فيه.
وأضاف أن إسرائيل لن تهاجم منشآت إيرانية أخرى في بارس الجنوبي ما لم تهاجم إيران قطر، وحذر من أن الولايات المتحدة سترد إذا تحركت إيران ضد الدوحة.
وذكرت وكالة رويترز في وقت سابق أن إدارة ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، استعداداً للخطوات التالية في حملتها ضد إيران.
وقال نائب رئيس أسواق السلع – قطاع النفط في شركة Rystad Energy جانيف شاه، إن الأوضاع في أسواق النفط تشهد تطورًا سريعًا في ظل الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت نفطية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات أدت إلى تصعيد ملحوظ انعكس على الأسعار، حيث اقترب سعر خام برنت من مستوى 120 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن التأثير الحالي على السوق يُعد مؤقتًا، رغم حدة الارتفاع في الأسعار، لافتًا إلى أن الضغوط لا ترتبط فقط باستهداف الإمدادات، بل أيضًا بتعطل عمليات التصدير، خاصة عبر مضيق هرمز، ما يزيد من حدة القلق في الأسواق العالمية.
رجح احتمال ارتفاع حجم فقدان الإمدادات إلى 10 ملايين برميل يوميًا بسبب غلق المضيق، مقارنة بتقديرات سابقة تتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يوميًا، وذلك بحسب طبيعة المنشآت التي تم استهدافها.
وحول احتمالات التصعيد، أوضح شاه أن الخطر الأكبر يتمثل في استهداف البنية التحتية الثابتة مثل الموانئ والمصافي. لكنه استبعد أن تقدم إيران على استهداف مراكز الإنتاج بشكل مباشر، لأن ذلك قد يعرّض أصولها هي أيضًا لمخاطر مماثلة، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن سياسة "الرد مقابل الرد".
يُعتبر مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، أي حوالي 20 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى ثُلث تجارة الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان، وهو المنفذ البحري الوحيد لتصدير النفط الخليجي، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية تؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتكمن أهمية المضيق في عدة محاور:
أمن الطاقة العالمي: يمر عبره النفط الخام والمشتقات والوقود من دول مثل السعودية، العراق، الإمارات، الكويت، وإيران.
الموقع الاستراتيجي: يمتد المضيق بين سلطنة عمان وإيران بعرض 33 كيلومترًا في أضيق نقطة، ما يمنح هذه الدولة القدرة على التحكم في الملاحة البحرية بالمنطقة.
حركة الشحن: يمر عبره نحو 3000 سفينة شهريًا، ما يجعله أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم.
التأثير الاقتصادي: أي توتر أمني أو سياسي في المضيق يؤدي إلى تهديد إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وقد ازدادت أهمية مضيق هرمز تاريخيًا بعد اكتشاف النفط والغاز في المنطقة، وظلت إيران تسعى لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي لضمان سيطرتها على هذا الممر الحيوي.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *