وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / شخصيات عربية وعالمية / الحواجز لم تمنع محمد الفاتح من فتح القسطنطينية

الحواجز لم تمنع محمد الفاتح من فتح القسطنطينية

أبريل 18, 2026  Mohamed Abd Elzaher 184 views
الحواجز لم تمنع محمد الفاتح من فتح القسطنطينية

و۔ش۔ع             العراق  ۔ د/ صالح العطوان الحيالي  

السبت 18 ابرايل 2026   
ثمانية قرون كاملة،ظلّت(القسطنطينية) درّة التاج البيزنطي ،واقفة كالطـــود العظيم ، تتحدى الفاتحين،تتابعت الجيوش الإسلامية والشرقية ، من جيش ( معاوية بن أبي سفيان ) ، إلى جيش ( مسلمة بن عبد الملك )الذي بلغ مئتي ألف مقاتل ، وأشرف عليه الخليفة ( سليمان ) بنفسه ، وحتى جيوش العباسيين ،في زمن ( هارون الرشـــيد ) 
لكن المدينة لم تُخضعها السيوف ،وظلّت عصيّة على الفتح،إلى أن جاء العام 1453م ، فدخلت التاريخ بمدافع العثمانيين ،وعبقرية شاب اسمه ( محمـــد الفاتح ) ..
لنتعرف على سرُّ صمود المدينة 
لم تكن ( القسطنطينية ) مجرد مدينة ، 
بل حصنًا أسطوريًا بُني ليكون قلعة فوق قلعة ،موقعها على شبه جزيرة مثلثة الشكل ، جعل البحر يحميهـــا من ثلاث جهات ، ولم يترك للمهاجمين سوى الجبهة الغربية الضيقة ، أي جيش يريد أقتحامها ،كان يصطدم بجحيم من الحواجز المحصنة.
الحاجز الأول ، الخنــدق :
قبل أن تلمس أسوارها ، يقف أمامك خندق هائل، عرضه عشرون مترًا ،وعمقه عشرة ، أحيانًا يُملأ بالماء ، وأحيانًا يُرَص بالأوتاد الحديدية والفخاخ،أتحاول ردمه ؟ أيام طويلة تحتاجها ، وخلالها تكون سهام البيزنطيين وصخورهم تحصد رجالَك بلا رحمة،وإن نزلت فيه ، خرج الجنود من بوابات صغيرة في السور الخارجي لينقضّوا عليك ، محاصَرًا في حفرة لا مفرّ منها .
الحاجز الثاني ، السور الخارجي :
إذا تجاوزت الخندق أمامك سور أول بارتفاع ثمانية أمتار،أتحاول هدمه بالمقاليع؟ عبث تحاول تسلّقه ؟
المطر الغزير من السهام يصيب جنودك قبل أن يضعوا أقدامهم على الجدار ، ولو نجحت ، تجد نفسك بين السور الأول والثاني ، في ساحة ضيقة كالمصيدة ، لا مهرب منها إلا إلى الأمام حيث ينتظرك الأسوأ.
الحاجز الثالث ، السور الأوسط :
وراء ذلك السور ينتصب جدار أعظم ، 
اثنا عشر مترًا ارتفاعًا ، وأبراج شاهقة تصبّ الزيت المغلي والنار الإغريقية ، ذلك السلاح الذي لا تطفئه المياه .
تحاول بناء أبراج حصار خشبية ؟ 
تشتعل فيها النيران قبل أن تقترب .
الحاجز الرابع ، السور الداخلي :
هنا الرعب الأكبر ، جدار داخلي بارتفاع ثمانية عشر مترًا ، وسماكة خمسة أمتار ، تتخلله أبراج حجرية كل سبعين مترًا كأنها قلاع مستقلة،حتى لو وصلت إليه بعد نزفٍ طويل ، تشعر أنك أمام جبل صخري لا جدارًا بشريًا .
خلف الأسوار ،مدينة مستعدة للحرب :
وحتى لو أنهارت الأسوار ، لم تكن المدينة مفتـوحة ، بل بداخلها حصــــون أخرى  :
* شوارع ملتوية وفخاخ قاتلة .
* أنفاق سرية للحركة والهجوم .
* مخازن إمداد تكفي سنــــوات .
* قصر محصّن كقلعة داخل قلعة .
أي أن سقوط السور ،لا يعني سقوط ( القسطنطينية ) .
من البحر ، النار الإغريقية :
تحاول الالتفاف من البحر ؟
الأسطول البيزنطي بالمرصاد ، أنابيب نحاسية تُطلق منها مادة ملتهبة لا تُطفأ ، فتتحول سفنك إلى جمر عائم ،أما القرن الذهبي فكان مغلقًا ،بسلسلة حديدية ضخمة تسد الممر ، تتحطم عليها السفن كما تتحطم الأمواج على الصخور .
سلاح التجويع :
حتى لو أردت تجويع المدينة ، فداخل الأسوار كان هناك مساحات واسعة مخصصة للزراعة والبساتين ، وحتى حيوانات للتربية ( أبقار ودواجن ) ، المخازن ممتلئة بالكامل .
( القسطنطينية )
كانت تحتوي على مئات الصهاريج والخزانات تحت الأرض ، أكبرها 
«الصهريج البازيليكي» (Basilica Cistern) ، هذه الخزانات العملاقة ،
كانت تُخزن ملايين اللترات من الماء ، 
وتكفي سكان المدينة لعدة سنوات كاملة .ثم فأنت لست وحدك في الميدان  !! ،ففي كثير من الأحيان ، 
كان المهاجمون يصبحون محاصَرين هم أنفسهم من الشعوب الأوروبية التي تهب دائما لنجدة ( القسطنطينية ) ،  أبرز الأمثلة :
حصار الأمويين ( 717–718م ) ، 
حين باغت البلغار جيش ( مسلمة ) من الخلف بتحالف مع البيزنطيين ، فانقلبت الموازين ، واضطر المسلمون إلى الانسحاب ،بعد أن أرهقتهم المجاعة والأمراض والهجمات المزدوجة ..
مصير كل مهاجم :
مع الأيام تتحول محاولاتك إلى مأساة ،
رجال يسقطون ، معدات تحترق ، 
ومعنويات تنهار ،عندها تفهم ،
لماذا فشل الأمويون والعباسيون والترك ، 
ولماذا ردّد المؤرخون دائمًا : 
« من أراد فتح القسطنطينية ، فليحمل معه معجزة ».
( القسطنطينية ) 
لم تُفتح بالقوة العسكرية إلا مرتين :
* الأولى حين خانها أبناؤها ،
في الحملة الصليبية الرابعة ( 1204م ).
* والثانية حين حاصرها ( محمد الفاتح )
فواجهها بالمدافع الثقيلة ،والعبقرية العسكرية (1453م)،لكن الفرق ،
أن العثمانيين واجهوا مدينة منهكة ، 
إمبراطورية لم يبقَ منها سوى الاســم ، 
اقتصاد ضعيف ، انقسامات داخلية ، وخذلان من أوروبا،عندها فقط 
انهارت المدينة التي استعصت لثمانية قرون.فتح ( القسطنطينية ) 
لم يكن نصرًا عسكريًا وحسب ، بل تحوّلًا تاريخيًا عظيمًا انتهى عهد بيزنطة ، وبدأ عصر جديد يقوده شاب ،آمن بحلــــم بشَّر به النبي صلى الله عليه وسلم منذ قرون .
 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy