
و۔ش۔ع
متابعة - محمد مختار
السبت مارس 14 2026
إرث مدفون بمفاصل السودان يطفو للسطح في ظل فوضى حرب الداخل واضطرابات الخارج ليرسم مقاربة ملغومة تهدد الأمن الاستراتيجي.
تداخل بين البنية الداخلية والدعم الخارجي يعيد العلاقة بين إخوان السودان وإيران للواجهة ويكشف مسارات موازية على خطوط الجبهة مع عودة تدريجية للجماعة لمؤسسات الدولة بالتوازي مع تصاعد الحرب على طهران.

ويشير تحليل نشرته مجلة هورن ريفيو إلى أن تقارب الإخوان وحكومة بورتسودان لا يعد مجرد حدث ظرفي فرضه النزاع بل يشكل نتاجا تراكميا على مدى عقود داخل أجهزة الدولة السودانية خصوصا في عهد حكم الجماعة بين عامي 1989 و2019.
إرث لم يفكك
تقول الباحثة بيثلهِم فيكرو الخبيرة في الدراسات العالمية والعلاقات الدولية إنه رغم تراجع النفوذ السياسي الرسمي للشبكات المرتبطة بالإخوان بعد انهيار النظام السابق بالسودان في 2019 فإن هذه البُنى لم تُفكك بالكامل قط.

وتوضح فيكرو وهي مديرة البرامج في مجلة هورن ريفيو أن المساعدة الإيرانية توفر أنظمة تسليح ودعما تقنيا أساسيا في ساحة المعركة ويؤدي هذا الاعتماد إلى تعميق الارتباط العملياتي وتضييق هامش الاستقلالية في السياسات مع مرور الوقت
وسهّل استمرار الشبكات الإخوانية الداخلية دمج هذه المساعدة محوّلا الإمدادات الخارجية إلى قدرة مؤسسية.
وبحكم تموضعها داخل أجزاء من جهاز الأمن عادت هذه الشبكات إلى الظهور مع تغيّر البيئة المؤسسية وعندما اندلع القتال في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع ساعدت هذه الشبكات الباقية في إعادة قنوات التعاون التي كانت قد ربطت السودان سابقا بشركاء خارجيين.

ومع تصاعد القتال واستنزاف المخزونات العسكرية واجهت السلطات في الخرطوم تحديا أساسيا يتمثل في تأمين إمدادات عسكرية مستمرة وفي هذا السياق عاد التقارب مع إيران إلى الواجهة عبر الإخوان.
تاريخيا تتابع الباحثة أقام السودان وإيران شراكة استراتيجية وثيقة عقب انقلاب عام 1989 حيث منحت الخرطوم طهران الوصول إلى ممرات لوجستية على البحر الأحمر مقابل النفط والعتاد العسكري والدعم لصناعة السلاح المحلية في السودان.
واستمرت هذه العلاقة حتى عام 2016 عندما قطع السودان علاقاته مع إيران، وأغلق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم وطرد الدبلوماسيين في خطوة كان هدفها تحسين العلاقات مع دول عربية والخروج من العزلة الدولية، لكن الحرب أعادت الحسابات.
ومع ذلك حافظ الوجود المؤسسي للإخوان داخل القوات المسلحة على قنوات كامنة واستمرارية أيديولوجية.
وبحسب تحليل هورن ريفيو أعادت القوات المسلحة السودانية تفعيل قنوات التعاون مع إيران بعد عام 2023، خصوصا مع تفاقم نقص الذخائر والمعدات.
مؤشرات
ظهرت مؤشرات التعاون بين حكومة بورتسودان وإيران مجددا خلال التوترات المتصاعدة المحيطة بإيران في أوائل عام 2026 فقد تداولت تصريحات من ضباط سودانيين عبروا عن تضامن مع طهران واقترحوا تعبئة متطوعين في حال تدخلت قوى خارجية مباشرة ضدها.
ويوضح ما تقدم استمرار الشبكات الإخوانية داخل البيئة العسكرية فالسودان يفتقر إلى القدرة على نشر قوات في الخارج خلال الحرب إلا أن الرسائل الداخلية تعكس الطريقة التي تؤطر بها هذه البُنى العلاقات الخارجية ضمن سردية أيديولوجية.
ويستند اهتمام إيران بالحفاظ على هذا الانخراط إلى الجغرافيا والعمق الاستراتيجي فالسودان يحتل موقعا حيويا على طول ممر البحر الأحمر الذي يربط الشرق الأوسط بشرق أفريقيا.
ويمكن لوصول لوجستي محدود بما في ذلك سلاسل إمداد الطائرات المسيّرة، أو المنشآت التقنية أو التعاون في المراقبة البحرية أن يوسّع نطاق العمليات من دون الحاجة إلى قواعد دائمة.
ويتمثل الهدف في إنشاء عقدة لوجستية موثوقة تدريجيا داخل شبكة إقليمية أوسع، وفق الباحثة.
بين الحرب والتحالفات
يرى التحليل أن السياسة الخارجية التي تدار من بورتسودان اليوم تعكس واقع دولة تعمل تحت ضغط حرب أهلية وانهيار مؤسسي.
فالإمدادات العسكرية الخارجية وبقاء الشبكات القديمة داخل مؤسسات الدولة يدفعان بورتسودان إلى تبني سياسة محفوفة بالمخاطر.
ويضمن وجود شبكات مرتبطة بالإخوان داخل أجزاء من جهاز الأمن أن تحمل هذه الديناميات دلالات أيديولوجية تتجاوز ساحة المعركة.
وطالما استمر الصراع سيظل السودان واقعا بين شركاء خارجيين متنافسين، وسيواصل ممر البحر الأحمر امتصاص التداعيات الاستراتيجية لهذا الوضع.
حيثيات ومعطيات تمدد أمد الحرب في ظل وجود الإخوان ونفوذهم الواسع داخل الجيش علاوة على وجود تحالفات يبدو أنها تتمدد بدورها زمنيا لتعيد فتح واحدة من أبرز الملفات الاستراتيجية ألا وهي أمن البحر الأحمر


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *