
و.ش.ع
لم أخرج من كتاباتي كما دخلت
كنتُ أظنّها مجرّد حكايات عن الفقد
فاكتشفتُ أنها كانت مرايا تُعيدني إليّ، كلّ مرةٍ بوجهٍ أكثر صدقًا
تعلّمتُ هناك بين سطورٍ نزفت ولم تشتكِ
أن الغياب ليس دائمًا خسارة
بل أحيانًا يكون استردادًا هادئًا لما ضيّعناه ونحن نظنّ أننا نحب
وأدركتُ أن بعض الوجع لا يُشفى
لكنه يُهذّبنا
يجعلنا أقلّ اندفاعًا نحو من لا يروننا
وأكثر وفاءً لمن بقينا عليه رغم كلّ شيء: أنفسنا
في تلك النصوص
رأيتُ كيف يتحوّل القلب من ساحة انتظار
إلى وطنٍ لا يستقبل إلا من يعرف قيمته
كيف يصبح الصمت لغة
والابتعاد قرارًا ناضجًا،
لا هروبًا بل اختيار من تعب من الركض خلف ما لا يعود
وهناك بين أقساط النسيان وكرامةٍ تُستردّ
فهمتُ أن الحبّ الحقيقي لا يُقاس بمن بقي
بل بما بقي فينا بعد أن رحلوا
لم تكن تلك النصوص عنهم
بل كانت عنّا
عن النسخة التي سقطت ذات خيبة
ثم نهضت لتُكمل الطريق
أخفّ وأصدق وأشدّ سلامًا
وهذا كلّ ما فيها
أنها لم تُعلّمنا كيف نحبّ الآخرين
بل كيف لا نخسر أنفسنا ونحن نحاول.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *